Aperçu des sections

  • Généralités

  • التعريف بالمادة

    مادة: علن النفس الفزيولوجي

    موجهة لطلبة سنة ثانية

    تخصص علم النفس الطبي

    وحدة: التعليم أساسية

    الرصيد: 5

    المعامل:2

    اهداف التعليم:

    -التعرف عل علم النفس الفزيولوجي وميادينه والمواضيع دات الصلة بهدا التخصص.

    - الاطلاع على العلاقة بين أنواع محددة من الوظائف السلوكية والمناطق المسؤولة عن ها في الدماغ.

    -اكتساب المبادئ الأساسية عن الأسس البيولوجية والعصبية للسلوك.

    المعارف المسبقة:

    -المفاهيم الأساسية في البيولوجيا والفزيولوجيا وتشريح الجهاز العصبي.

    -مجالات علم النفس العام.

    -الموضوعات الأساسية في علم النفس العام.

    القدرات المكتسبة:

    -القدرة على تحديد الأسس البيولوجية والفزيولوجية وتشريح الجهاز العصبي.

    -تحديد ما يكمن خلف بعض الاضطرابات السلوكيو من اختلالات او إصابات عصبية.

    -القدرة على تحديد الاختلافات بين السلوك الناتج عن الاضطرابات العصبية والسلوك في الحالة السوية.

    محتوى المادة:

    1) نشأة وتطوّر علم النفس الفيزيولوجي

    2) علم النفس الفيزيولوجي وعلاقته بالعلوم الأخرى

    3) تشريح الجهاز العصبي

    4) فيزيولوجيا الجهاز العصبي

    5) النخاع الشوكي والأعصاب الحسية والحركية

    6)الجهاز لا إرادي والجهاز الإرادي

    7) العمليات العليا في منطقة القشرة الترابطية

    8) الهرمونات والغدد الصمّاء

    9) الأساس البيولوجي للسلوك الجنسي

    10) فيزيولوجيا الانفعالات

    11) فيزيولوجية العنف والعدوان

    12) فيزيولوجية التعلّم والتذكّر

    13)رسّام الدماغ الكهربائي والمسح الطوبوغرافي للمخّ بالكمبيوتر

    14) فيزيولوجيا النوم والأحلام والتنويم

    15) الوتيرة الحيوية البيولوجية

    مقدمة:

    علم النفس الفسيولوجي هو فرع من فروع علم النفس يدرس العلاقة بين الجهاز العصبي ووظائف الجسم والسلوك الإنساني. يهدف هذا العلم إلى فهم كيفية تأثير العمليات البيولوجية، مثل النشاط العصبي والهرموني، على الإدراك، والعاطفة، والحركة، والتعلم، والذاكرة.

    بالنسبة لطلبة علم النفس الطبي، يُعتبر علم النفس الفسيولوجي أساساً ضرورياً يربط بين المفاهيم النفسية والعمليات الفسيولوجية التي تحدث في الدماغ والجهاز العصبي المركزي والطرفي. يساعد هذا التخصص على فهم الآليات البيولوجية التي تؤثر على الأمراض النفسية والجسدية، وهو أمر بالغ الأهمية عند تشخيص وعلاج الحالات الطبية المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

    خلال هذه الدروس، سوف نتعرف على مكونات الجهاز العصبي، وطرق العمل العصبي، بالإضافة إلى دراسة الموضوعات مثل تنظيم الدماغ، الوظائف الحركية، الحواس، والنواقل العصبية. كما سنستكشف دور العلم في فهم الاضطرابات العصبية والنفسية، وأساليب التشخيص والعلاج المبنية على المعرفة الفسيولوجية.

    فهم علم النفس الفسيولوجي يمكن أن يعزز من قدراتكم كطلاب في علم النفس الطبي، ويدعم تطوير استراتيجيات علاجية تكاملية تهدف إلى تحسين صحة الإنسان وجودة حياته.

     

     


  • الدرس 01: مدخل الى علم النفس الفزيولوجي

    مدخل الى علم النفس الفزيولوجي

    -مفهوم علم النفس الفزيولوجي

    يتشكل مصطلح علم النفس الفزيولوجي من مفهومين هما : علم النفس Psychologie  والدي يهتم بدراسة السلوك، وPhysiologieالفيزيولوجيا بدراسة يهتم بكل من التغيرات بيوكيميائية وكهرو عصبية التي تحدث في جسم الإنسان والحيوان ، لان اغلب التجارب تجرى على الحيوان قبل الإنسان. يعتبر علم النفس الفزيولوجي هو أولا فرع من فروع علم النفس، وثانيا هو العلم الذي يصف الميكانيزمات الفزيولوجية  التي تسبب وتراقب سلوك الفرد.

    هناك عدة تعاريف ندكر تعريفين شاملين:

    •مورانج- ماجو Morange-Majoux.F ، تعرفه بأنه العلم الذي يهتم بالعلاقات بين الميكانيزمات الفزيولوجية  والسلوكات.

    نستنتج منه أن المختصين في علم النفس الفزيولوجي يهتمون بالكشف عن العوامل البيوكميائية  والعوامل الكهرو عصبية المسئولة عن سلوك الإنسان.

    لقد سمحت التطورات الأخيرة في مجال العلوم العصبية Neurosciences  بظهور تسميات حديثة متنوعة، قد تؤدي الى الخلط أحيانا بينها وبين هدا العلم مثل: العلوم العصبية السلوكية Neurosciences Comportement aires  التي تهتم وتركز على الأساس العصبي للسلوك ،علم النفس البيولوجي Psychobiologie ،علم البيولوجيا النفسي Biopsychologie ...الخ.

    إلا أن علم النفس الفزيولوجي يهتم بدراسة مختلف أنماط السلوكات (السلوكات العصبية، منعكسات، سلوك معرفي...الخ) على مستوى الدماغ وكدا باقي أعضاء الجسم.

    -تاريخ علم النفس الفزيولوجي:

    فكرة "السلوكات تحكمها مسارات بيولوجية" ليست وليدة الساعة، فمند القديم أعلن ارسطو Aristo

    (322-384 ق.م) إن للقلب دور مركزي في نشأة ومراقبة السلوكات. وعم دلك تطلب مرور سنوات حالا ما بعد الميلاد ، أين وضح جالين Claude Galien (129-199م) وهو أول باحث تجريبي فزيولوجي دور العقل في إعداد السلوكات، ودلك بعدما لاحظ لدى اغلب المصارعين الدين كان يعالجهم اضطرابات في السلوك بعد تعرضهم لإصابات في الرأس.

    خلال عصر النهضة بدأت تعرف وتنظر العلاقات بين بين الجسد والفكر مع ديكارتRené Descart es (1596-1650م) ، فافترض هدا الأخير ان الفكر (او الروح)  والجسد (او الدماغ) هما كيانين منفصلين ولكنهما في علاقة ثنائية.

    كما اعتبر ان مكان الروح في الغدة النخامية والتي ندرك حاليا دورها في تنظيم ومراقبة الهرمونات ، لقد وصف ديكارت الجسد كألة جد متطورة تجوبها قنوات تسمح بتبادل السوائل، كل هده الاكتشافات سجلت بدايات للعلوم العصبية حيث فتحت الطريق لاولى الأسس المنهجية لعلم النفس الفزيولوجي في القرن الثامن عشر مع العالم غالفاتي Luigui Galvani (1737-1798) وهو عالم  إيطالي مختص في التشريح ، وهو اول من اكتشف وجود كهرباء في العضلات والجهاز العصبي ودلك بعدما لاحظ ان بعد قطع إحدى عضلات الضفدع  تتقلص هده الأخيرة.

    في القرن 19 اشتهر كل من فون هالموتز  Von Helmotz وبعده برجي  Berger، باكتشافهم للجهاز الالكتروني الدماغي EEG، الذي سجلا من خلاله النشاط الالكتروني الدماغي للكلب، وبدلك أصبح الدماغ موضوع للدراسة مثل الروح.

    ثم ظهر عالم التشريح النمساوي فرانز غال Franz GallK  الدي وضع علما جديدا هو علم الجمجمة Phrénologie هدف من خلاله إلى ربط كل أجزائها او تلافيفها بسلوك معين .

    رغم ان  غال حدد مواقع الوظائف العقلية ، إلا أن أطروحته بينت ان الروح مثل الانفعالات يحكمها الدماغ ، لكن في تلك الفترة كان لا يزال العديد من العلماء يعتقدون أنها تحت تصرف الكبد او القلب.

    رفض العلماء بعد غال فكرة تحديد المواقع للوظائف العقلية واعتبروا ان الدماغ يعمل كوحدة كلية ، لى ان جاء بروكا Paul Broca  وهو جراح فرنسي حيث عرض عام 1861على علماء التشريح الفرنسيين مفحوص متوفى كان يعاني قبل أيام من وفاته من اضطراب عسر الكلام ، وقد تبين بعد تشريحه انه مصاب على مستوى التلفيف الأيسر الثالث.

    وبدلك اثبت وجود علاقة بين الاختلال المعرفي والاصابة المعرفية ، كما اكد ان مكان اللغة هو نصف الدماغي الأيسر على مستوى التلفيف الثالث عند الإنسان والتي أصبحت تسمى منطقة بروكا.

    قدمت اول محاضرة في علم النفس الفزيولوجي  سنة 1940م من قبل هنري بييرون  Henri Piéron  و هو مؤسس علم النفس العلمي La psychologie scientifique  المضاد للتحليل النفسي في تلك الفترة ، فكانت محاضرة إجبارية في المقرر الدراسي لتخصص علم النفس، ودلك رغم قلة الدراسات في المجال العقلي والبيولوجي.

    لكن بدأت الصعوبات في التخصص تتلاشى تدريجيا مع تطور التكنولوجيا خاصة بظهور تقنيات التصوير الدماغي Imegerie Fonctionnelles cérébraleالحديثة والتي سمحت للعلماء القيام بدراسات حتى على الأصحاء كما أنها أثرت معارفنا حول علاقة الدماغ بالسلوك وساهمت في تطور هدا العلم والعلوم العصبية بسرعة فائقة بالإضافة الى زيادة الكتب والمطبوعات المتخصصة حول وظائف الأعضاء الحسية.

    -مساهمات العلماء المسلمين  في علم النفس الفزيولوجي:

    كان للعلماء المسلمين إسهامات بارزة في كل من الطب، التشريح الفزيولوجيا وكدا الطب النفسي،من بينهم أعمال  ابن الهيثم (965-1040) الذي حدد بشكل جيد فزيولوجيا الإبصار وكيفية حدوث وظيفة الرؤية.

    كما صحح ابن الهيثم مفاهيم كانت سائدة في وقته حيث اثبت ان الضوء يأتي من الأجسام إلى العين وليس العكس، وهو أول من وصف العين وصفا كاملا ووضح وظائف الأعضاء ، كما انه أول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار.

    ابن رشد (1126-1198)

    وهو مسلم أندلسي عرف بترجمته للعديد من مؤلفات أرسطو وأفلاطون ، تفوق في العديد من المجالات كالقضاة، الفيزياء،الفلك الطب،وغيرها من العلوم ،من أهم ما جاء به في الفزيولوجيا هو وصفه التشريحي الدقيق للعين في كتابه الكليات، وتأكيده على ارتباطها بالدماغ.

    ابن سينا (980-1037)

    من العلماء المسلمين الأكثر شهرة وتفوقا، فقد قدم الكثير من المعلومات عن جسم الإنسان وتفاصيل دقيقة عن بنيته العضوية جمعها في موسوعته الطبية القانون، التي ترجمت الى عدة لغات ودرسها واستعان بها علماء من عدة أجناس.

    - الهدف من دراسة علم النفس الفزيولوجي:

    يهدف علم النفس الفزيولوجي إلى معرفة العوامل البيوكميائية والعوامل الكهروعصبية، المسئولة عن الظواهر النفسية الطبيعية أو السوية التي تسمح بظهور سلوك تكيفي للفرد:

    كمعرفة الأساس الفزيولوجي لكل من التذكر ، التعلم، الانفعال، اكتساب اللغة...الخ، كذلك المعرفة والبحث في الأسس الفزيولوجية للظواهر النفسية المرضية كالأساس الفزيولوجي لكل من الحصر ، الفصام، والوسواس...الخ.

    ويمكن إبراز أهمية دراسة هدا العلم ، من خلال ذكر حالة العامل  بينياس غاج Phinéas Gage، الذي يشرح العلاقات بين بين وظائف أعضاء الجسم والسلوك، حيث تعرض هدا العامل في منجم للحديد إلى اختراق قضيب حديدي رأسه سنة 1848م ، حيث لوحظ عليه تغيرات في شخصيته بعد الحادث،

    فقد تحول من شخص محبوب ، اجتماعي وطيب الى شخص عدواني ، سريع الغضب ووقح.

    وتوفي بعد عشر سنوات بعد الحادث، فقام كل من الطبيبين أنطوني دمازيو وأنا دمازيو  باستعمال تقنيات حديثة بتشريح مخ العامل فاتضح انه كان مصاب التنادر الجبهي Syndrome Frontal.

    -طرق البحث في علم النفس الفزيولوجي:

    أ-التدخل انطلاقا من العضو: ودلك بتغيير بنية أو وظيفة او إتلاف توازن عضو معين ، ثم تسجيل في وقت لاحق تأثيرات دلك الإتلاف على السلوك، والتغيرات في العضو عند الإنسان تكون غالبا ناتجة عن حادث.

    ب-التدخل انطلاقا من السلوك:  يتم باستهداف سلوك الإنسان أو الحيوان ثم تدرس في وقت لاحق انعكاسات دلك على المستوى الجسدي او العضوي، مثل حرمان الفرد من النوم ثم تسجيل التغيرات الجسدية.

    ج-التدخل باستهداف كل من العضو والسلوك: في آن واحد ثم تحديد مدى تغير المعطيات العضوية والنفسية.

    - علم النفس الفيزيولوجي وعلاقته بالعلوم الأخرى:

    علم النفس الهرموني:

    يهدف علم النفس الهرموني إلى دراسة الهرمونات Hormones، وعلاقتها بتنظيم السلوك ومن المواضيع التي يمكن للباحثين أن يتناولها علم النفس الهرموني دراسة أثر زيادة نسبة هرمونات معينة أو نقصها أو اختلال تركيبها على السلوك الإنساني.

    علم النفس الدوائي:

    علم النفس الدوائي Psychopharmacology يهتم بدراسة المواد الكيميائية التي لها دور رئيسي في العمليات النفسية والتي من أهمها الناقلات العصبية والمستقبلات. كما يهدف علم النفس الدوائي بصورة خاصة إلى دراسة أثر الأدوية والعقاقير على تلك المواد الكيميائية، ويبحث عن الكيفية التي يمكن لتلك العقاقير أن تؤثر في السلوك الإنساني.

    علم النفس العصبي:

    يهدف علم النفس العصبي Neuropsychology إلى دراسة الظواهر النفسية على أساس فسيولوجي عصبي. ويعتبر علم النفس العصبي الفرع الهام والرئيسي من أفرع علم النفس الفسيولوجي، إذ أن معظم البحوث في مجال علم الفسيولوجي هي في أصلها متعلقة بدور الجهاز العصبي وذلك لأن الجانب العصبي يعتبر أهم الجوانب الفسيولوجية التي لها علاقة لصيقة بعمل الظواهر النفسية


  • الدرس02:تشريح وفيزيولوجيا الجهاز العصبي

    تشريح وفيزيولوجيا الجهاز العصبي


    الجهاز العصبي:

    الجهاز العصبي هو نظام معقد ومتكامل يتكون من شبكة ضخمة من الخلايا العصبية المتخصصة التي تعمل بتناغم لإدارة وظائف الجسم المختلفة. من الناحية التشريحية، يتكون الجهاز العصبي من جزأين رئيسيين: الجهاز العصبي المركزي، والذي يشمل الدماغ والنخاع الشوكي، والجهاز العصبي المحيطي، الذي يتكون من الأعصاب التي تربط الجهاز العصبي المركزي ببقية أجزاء الجسم.

    وظيفة الجهاز العصبي تتمثل في استقبال المنبهات من البيئة الداخلية والخارجية، تحليل هذه المنبهات، واتخاذ القرارات المناسبة التي توجه استجابة الجسم. يتحكم الجهاز العصبي في الحركات الإرادية والوظائف اللاإرادية، وينسق بين مختلف أجهزة الجسم لتحقيق التكامل والاتزان. الجهاز العصبي يعمل بتكامل مع الغدد الصماء ليحافظ على الاستقرار الداخلي للجسم ويقوم بتنظيم النشاطات الحياتية المختلفة مثل التنفس، وضبط ضغط الدم، والاستجابة العاطفية.

    من الناحية الفسيولوجية، يقوم الجهاز العصبي بنقل الإشارات الكهربائية والكيميائية بين الخلايا باستخدام السيالات العصبية، التي تنتقل بسرعة لتصل إلى الخلايا المستهدفة سواء كانت عضلات أو غدد أو أعضاء أخرى، مما يسمح بردود فعل سريعة ومتنوعة في الجسم. هذا النظام العصبي يتميز بقدرته على الاستجابة للمنبهات والتكيف مع التغيرات في البيئة.

    الجهاز العصبي المركزي (CNS) يتكون من الدماغ والحبل الشوكي، وهو المسئول عن معالجة المعلومات الحسية وتنظيم وظائف الجسم المختلفة. الدماغ هو مركز التحكم الرئيسي، بينما الحبل الشوكي ينقل الإشارات بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. الدماغ والحبل الشوكي محميان بواسطة الجمجمة والعمود الفقري، كما يحيط بهما السائل الدماغي الشوكي والأغشية السحائية التي تحميهما.

    أما الجهاز العصبي المحيطي (PNS) فيشمل جميع الأعصاب والخلايا العصبية التي تقع خارج الجهاز العصبي المركزي. وظيفته هي ربط الجهاز العصبي المركزي بأطراف الجسم وأعضائه. ينقسم إلى الجهاز العصبي الجسدي، الذي ينقل المعلومات الحسية إلى الدماغ ويوصل التعليمات الحركية إلى العضلات، والجهاز العصبي الذاتي، الذي ينظم الوظائف غير الإرادية مثل ضربات القلب والتنفس. الأعصاب في هذا الجهاز تنتشر عبر الجسم وتكون خارج الحماية الهيكلية للجهاز العصبي المركزي.

    باختصار:

    • الجهاز العصبي المركزي: دماغ وحبل شوكي، تتمثل وظيفته في معالجة المعلومات وتنظيم عمل الجسم، ومحمي بشكل جيد.
    • الجهاز العصبي المحيطي: أعصاب وعضلات خارج الجهاز المركزي، يربط بين الجهاز المركزي وأجزاء الجسم، ينقل المعلومات الحسية والتعليمات الحركية، وينقسم إلى الجهاز الجسدي والذاتي.

    الدماغ يتكون من ثلاثة مكونات رئيسية رئيسية:

    1.    المخ (Cerebrum): هو الجزء الأكبر من الدماغ، ويحتل معظم الجمجمة. ينقسم إلى نصفين أيمن وأيسر، وكل نصف يحتوي على أربعة فصوص رئيسية:

    ·         الفص الجبهي: مسئول عن التفكير، التخطيط، التنظيم، حل المشاكل، الذاكرة قصيرة المدى، والحركة.

    ·         الفص الجداري: يعالج المشاعر والمعلومات الحسية مثل اللمس والتذوق والإحساس بدرجة الحرارة.

    ·         الفص الصدغي: يختص بالسمع، الذاكرة، وفهم اللغة.

    ·         الفص القذالي: مسئول عن الرؤية ومعالجة المعلومات البصرية.
    وظائف المخ تشمل التفكير الواعي، صنع القرار، التواصل، الإحساس، والتحكم في الحواس والحركات.

    2.    جذع الدماغ (Brainstem): يربط المخ بالحبل الشوكي، ويتحكم في الوظائف الحيوية الأساسية مثل ضربات القلب، التنفس، ضغط الدم، النوم، والوعي.

    3.    المخيخ (Cerebellum): يقع في الجزء الخلفي من الدماغ أسفل المخ، وهو مسئول عن توازن الجسم، تنسيق الحركات الدقيقة مثل الكتابة، والتعلم الحركي.

    هذا التوضيح يشمل المكونات الرئيسية للدماغ ووظائف كل منها بشكل شامل


    .

    اللون الأصفر يمثل الجهاز العصبي المركزي، واللون الأزرق الجهاز العصبي المحيطي
    الشكلان يمثلان: مكونات الدماغ


  • الدرس 03:الجهاز العصبي -تابع-

    الحبل الشوكي:

    المكونات الداخلية للحبل الشوكي تتكون بشكل رئيسي من:

    1-المادة الرمادية:

     تقع في مركز الحبل الشوكي على شكل فراشة أو حرف H، تحتوي على أجسام الخلايا العصبية. وتنقسم المادة الرمادية إلى ثلاثة أعمدة رمادية رئيسية: العمود الرمادي الأمامي (يحتوي على الخلايا العصبية الحركية)، والعمود الرمادي الخلفي (يحتوي على الخلايا العصبية الحسية)، والعمود الرمادي الجانبي الموجود في مناطق الصدر والقطن ويحتوي على خلايا عصبية للوظائف الودية. المادة الرمادية هي مكان معالجة المعلومات العصبية داخل الحبل الشوكي.

    2-المادة البيضاء:

    تحيط بالمادة الرمادية، وتتكون من المحاور العصبية المغطاة بالميالين التي تنقل الإشارات العصبية صعوداً إلى الدماغ أو هبوطاً منه. تتوزع المادة البيضاء في ثلاثة أزواج من الحبال: الحبال الأمامية، الحبال الجانبية، والحبال الخلفية.

    3-القناة المركزية:

    فتحة مركزية داخل الحبل الشوكي تحتوي على السائل النخاعي.

    الأنسجة الحامية المسماة السحايا التي تغلف الحبل الشوكي، وهي ثلاث طبقات: الأم الحنون (الأكثر قرباً من الحبل الشوكي)، الأم العنكبوتية، والأم الجافية.

    جذور الأعصاب الشوكية التي تخرج من الحبل الشوكي، تتكون من جذور أمامية (حركية) وخلفية (حسية).

    هذه المكونات تشكل التركيبة الرئيسية الداخلية التي تسمح للحبل الشوكي بالقيام بدوره الحيوي في نقل الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم، وتنظيم ردود الفعل والأنشطة اللاإرادية والحركية.

     النخاع الشوكي والأعصاب الحسية والحركية

    النخاع الشوكي  أو الحبل الشوكي:

    هو حبل عصبي أسطواني يمر عبر القناة الفقرية داخل العمود الفقري، ويربط الدماغ ببقية أجزاء الجسم. يبلغ طوله حوالي 45 سم عند الرجال و43 سم عند النساء، وينتهي عند مستوى الفقرة القطنية الثانية.

    ​​ التركيب التشريحي:

    يتكون النخاع الشوكي من منطقتين رئيسيتين: المادة الرمادية في المركز وتحتوي على أجسام الخلايا العصبية، والمادة البيضاء في المحيط وتتكون من المحاور العصبية المغطاة بأغماد النخاعين. تأخذ المادة الرمادية شكل فراشة مع قرون أمامية تحوي الخلايا العصبية الحركية، وقرون خلفية تستقبل الألياف الحسية.

    يحاط النخاع الشوكي بثلاثة أغشية سحائية وقائية: الأم الحنون (الداخلية)، والأم العنكبوتية (الوسطى)، والأم الجافية (الخارجية)، ويوجد بينها السائل النخاعي الذي يوفر الحماية. يتميز النخاع بوجود تضخمين: أحدهما على مستوى الفقرات العنقية (C5-T1) والآخر في المنطقة القطنية، وذلك لتعصيب الأطراف العلوية والسفلية.

    الأعصاب الحسية

    الأعصاب الحسية (الأعصاب الصاعدة) تنقل المعلومات الحسية من المستقبلات في الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي) لتحليلها ومعالجتها. تشمل هذه المعلومات الإحساس باللمس، والألم، والحرارة، والضغط، وموضع الجسم في الفضاء.

    الأعصاب الحركية

    الأعصاب الحركية (الأعصاب النازلة) تنقل الإشارات والأوامر من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات والغدد. تمر هذه الأوامر عبر مسارات حركية رئيسية مثل السبيل القشري الجانبي الذي يتحكم في الحركات الإرادية للأطراف، والسبيل القشري الأمامي الذي يتحكم في عضلات الجذع.

    الوظائف الرئيسية

    للنخاع الشوكي ثلاث وظائف أساسية: إرسال الأوامر الحركية من الدماغ إلى الجسم، ونقل المعلومات الحسية من الجسم إلى الدماغ، وتنسيق ردود الأفعال الانعكاسية المحلية. تعمل الأعصاب الحسية والحركية معاً في تناسق دقيق لتمكين الحركة الإرادية والاستجابة للمحفزات البيئية، مما يجعل النخاع الشوكي حلقة وصل حيوية بين الجهاز العصبي المركزي والمحيطي.

    الفرق الوظيفي بين الأعصاب الحسية والأعصاب الحركية هو أن:

    ·         الأعصاب الحسية تنقل الإشارات العصبية من مستقبلات الحس في الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي) ليتم تحليلها ومعالجتها. وظيفتها الأساسية هي نقل المعلومات الحسية مثل اللمس، الألم، الحرارة، والضغط إلى الجهاز العصبي المركزي.

    ·         الأعصاب الحركية تنقل الأوامر والتعليمات من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات والغدد في الجسم لتنفيذ الحركات أو الاستجابات. تتحكم هذه الأعصاب في الحركات الإرادية مثل المشي والكتابة، وكذلك الحركات اللاإرادية مثل نبض القلب وحركة الأمعاء.

    بالتالي، الأعصاب الحسية هي أعصاب واردة تنقل المعلومات من المحيط إلى المركز، بينما الأعصاب الحركية هي أعصاب صادرة تنقل الأوامر من المركز إلى المحيط.

    رسم مقطع عرضي للنخاع الشوكي، يجب عليك أن تلاحظ الأنظمة الأساسية التي يتكون منها المقطع:

    1.    الشكل العام: النخاع الشوكي بيضاوي الشكل في المقطع العرضي، مع طبقة مركزية من المادة الرمادية التي تأخذ شكل فراشة، وطبقة محيطية من المادة البيضاء.

    2.    المادة الرمادية: تكون في المركز وتحتوي على أجسام الخلايا العصبية، وتظهر كقرنين أماميين ومؤخرين، مع قرنين جانبين على مستوى الصدر يحتويان على أجسام الخلايا العصبية الودية.

    3.    المادة البيضاء: تحيط بالمادة الرمادية، وتتجمع في ثلاثة أزواج من الحبال (الظهرية، الجانبية، والبطنية).

    4.    قناة مركزية في وسط المادة الرمادية.

    5.    وجود أخاديد بارزة على السطح:

    o        الشق الناصف الأمامي (الأخدود في الجانب البطني).

    o        التلم المتوسط الخلفي (الأخدود في الجانب الظهري).

    o        زوجين من الأخاديد الجانبية التي تخرج منها الجذور العصبية (الأمامية للحركية، والخلفية للحسية).

    هذه التفاصيل تشكل الأساس لرسم مقطع عرضي مبسط ودقيق للنخاع الشوكي مع التمييز بين المادة الرمادية والبيضاء، وأماكن الأخاديد والجذور العصبية



    .

     شكل: الأعصاب الدماغية والأعصاب الشوكية في الحبل الشوكي

                       شكل : فقرات الحبل الشوكي

    الأعصاب الدماغية:

    الأعصاب الدماغية (القحفية)

    الأعصاب الدماغية أو القحفية هي 12 زوجًا من الأعصاب التي تنشأ مباشرةً من الدماغ وتعبر من خلال ثقوب وفتحات في الجمجمة لتصل إلى أجزاء مختلفة من الرأس والعنق والجذع. تلعب هذه الأعصاب دورًا حيويًا في الجهاز العصبي، حيث تنسق مجموعة واسعة من الوظائف الحسية والحركية واللاإرادية الضرورية للحياة اليومية.

    تصنيف الأعصاب الدماغية:

    يتم ترقيم الأعصاب القحفية من الأول إلى الثاني عشر (I-XII) بناءً على ترتيب خروجها من الدماغ. تُصنف هذه الأعصاب حسب وظائفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية: أعصاب حسية بحتة، وأعصاب حركية بحتة، وأعصاب مختلطة (حسية وحركية).

    قائمة الأعصاب الدماغية ووظائفها:

    1- I العصب الأول (العصب الراحي - Olfactory nerve): مسؤول عن حاسة الشم.

    2- II  العصب الثاني (العصب البصري - Optic nerve): مسؤول عن حاسة الإبصار.

    3- III  العصب الثالث (العصب المحرك للعين - Oculomotor nerve): يتحكم في حركة معظم عضلات العين وزيادة حدقة العين.

    4-IV  العصب الرابع (العصب البكري - Trochlear nerve): يعصب العضلة المائلة العلوية للعين، ويساعد في حركة العين.

    4- V العصب الخامس (العصب ثلاثي التوائم - Trigeminal nerve): له جذور حسية وحركية، مسؤولة عن الإحساس في الوجه وحركة عضلات المضغ.

    5- VI العصب السادس (العصب المحرك للعين الوحشي - Abducens nerve): يتحكم في حركة العضلة المستقيمة الوحشية للعين.

    6- VII العصب السابع (العصب الوجهي - Facial nerve): مسؤول عن حركة عضلات الوجه وحاسة التذوق في الجزء الأمامي من اللسان.

    7- VIII لعصب السابع (العصب الوجهي - Facial nerve): مسؤول عن حركة عضلات الوجه وحاسة التذوق في الجزء الأمامي من اللسان.

    8-    Xالعصب الثامن (العصب السمعي - Auditory nerve): يتألف من جزء دهليزي للحفاظ على التوازن وجزء حلزوني مسؤول عن السمع.

    9-IX  العصب التاسع (العصب اللساني البلعومي - Glossopharyngeal nerve): مسؤول عن وظائف مثل التذوق وحركة العضلات في البلعوم.

    10-X العصب الثاني عشر (العصب تحت اللساني - Hypoglossal nerve): مسؤول عن حركة عضلات اللسان.

    هذه الأعصاب تلعب أدوارًا حيوية في التحكم في الحواس، الحركات العضلية، والوظائف الحيوية الأساسية في الجسم.

    11- XI العصب العاشر (العصب المبهم - Vagus nerve): يؤثر على وظائف الجهاز العصبي الذاتي مثل القلب والرئة والهضم.

    12-XII  العصب الحادي عشر (العصب الإضافي - Accessory nerve): يتحكم في بعض عضلات الرقبة والكتف.



  • الدرس 04: الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسمبثاوي

     الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسمبثاوي

    الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسمبثاوي هما جزآن رئيسيان من الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يتحكم في الوظائف اللاواعية للجسم.

    الجهاز العصبي السمبثاوي:

    ·         ينشأ من المناطق الصدرية والقطنية من الحبل الشوكي.

    ·         يهيئ الجسم للنشاط البدني المكثف ويركز على استجابة "القتال أو الهروب".

    ·         يزيد من معدل ضربات القلب، ويوسع الشعب الهوائية، ويقلل من نشاط الجهاز الهضمي.

    ·         يعمل على تحفيز استجابات الجسم للحالات الطارئة والضغط النفسي.

    الجهاز العصبي الباراسمبثاوي:

    ·         ينشأ من جذع الدماغ والمنطقة العجزية من الحبل الشوكي.

    ·         يركز على الاسترخاء والحفاظ على الطاقة.

    ·         يخفض معدل ضربات القلب، ويحفز الهضم، وينقبض حدقة العين، ويعزز إفراز اللعاب.

    ·         يقوم بنشاطات الإصلاح والراحة، مثل تعزيز تخزين الجلوكوز وتقليل ضغط الدم.

    كلا الجهازين يعملان معًا للحفاظ على توازن الجسم، حيث يقوم السمبثاوي بتحفيز الجسم أثناء النشاط، والباراسمبثاوي يعيد الجسم إلى حالة الاسترخاء بعد الانتهاء من النشاط الحاد، مما يضمن استقرار الوظائف الحيوية وتنظيمها بشكل مناسب


    شكل: الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسمبثاوي


  • الدرس05: الخلية العصبية

     الخلية العصبية

    وصف الخلية العصبية:

    الخلية العصبية أو العصبون هي الوحدة الأساسية في الجهاز العصبي، وهي خلية متخصصة وظيفتها نقل الإشارات الكهربائية والكيميائية بين أجزاء الجسم المختلفة والمخ والحبل الشوكي. تتكون الخلية العصبية من ثلاثة أجزاء رئيسية:

    1.    جسم الخلية (Soma): وهو المركز الذي يحتوي على نواة الخلية ويحتوي على العضيات التي تدير عمليات الخلية، ويعد مركز تحكم الخلية العصبية.

    2.    الزوائد الشجيرية (Dendrites): وهي تفرعات قصيرة تستقبل الإشارات من خلايا عصبية أخرى وتنقلها إلى جسم الخلية.

    3.    المحور العصبي (Axon): وهو تفرع طويل يحمل الإشارات الكهربائية من جسم الخلية إلى الخلايا الأخرى أو العضلات أو الغدد.

    تغطي بعض المحاور العصبية غمد من الدهن يسمى غلاف الميالين (Myelin Sheath) الذي يعمل على زيادة سرعة انتقال الإشارات العصبية. تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية عبر نقاط اتصال تسمى التشابكات العصبية (Synapses)، والتي تشمل تحويل الإشارة الكهربائية إلى إشارة كيميائية.

    الخلية العصبية تلعب دورًا حيويًا في التحكم بالحركات الإرادية، معالجة المعلومات الحسية، وتنظيم وظائف الجسم الحيوية مثل التنفس وضبط ضغط الدم، من خلال الجهاز العصبي المركزي والطرفي

     




    أنواع الخلايا العصبية:

    أنواع الخلايا العصبية تُصنف بناءً على خصائصها الهيكلية والوظيفية إلى عدة أنواع رئيسية:

    من الناحية الهيكلية:

    1.    الخلايا العصبية متعددة الأقطاب (Multipolar neurons): وهي الأكثر شيوعًا في الدماغ والحبل الشوكي، وتمتلك عدة تشعبات ومحور عصبي واحد.

    2.    الخلايا العصبية ثنائية القطب (Bipolar neurons): لها محور عصبي وتشعب واحد يخرجان من جسم الخلية.

    3.    الخلايا العصبية أحادية القطب أو شبه القطب (Unipolar neurons): تتميز بأن التشعبات والمحاور العصبية تندمج في عملية واحدة تمتد من جسم الخلية، وتعمل غالبًا كمستقبلات حسية.

    من الناحية الوظيفية:

    1.    الخلايا العصبية الحسية (Sensory neurons): تنقل الإشارات من المستقبلات الحسية إلى الجهاز العصبي المركزي. غالبًا ما تكون أحادية القطب أو ثنائية القطب.

    2.    الخلايا العصبية الحركية (Motor neurons): تنقل الإشارات من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات والغدد.

    3.    الخلايا العصبية الداخلية أو الوصلية (Interneurons): تربط بين الخلايا العصبية الحسية والحركية، وهي الأكثر شيوعًا في الجهاز العصبي المركزي.

    هذه التصنيفات تساعد على فهم كيفية استقبال المعلومات ونقلها داخل الجهاز العصبي والتحكم في الاستجابات الحيوية.

    مزيد من التفاصيل:

    ·         الخلايا متعددة الأقطاب توجد بكثرة في الجهاز العصبي المركزي وتشمل الخلايا الحركية.

    ·         الخلايا أحادية القطب غالبًا ما تكون حسية، تستقبل المحفزات مثل اللمس والألم ودرجات الحرارة.

    ·         الخلايا ثنائية القطب توجد في المسارات العصبية الخاصة بالحواس مثل البصر والشم.

    شارح الدرس: الخلايا العصبية | نجوىالخلايا اللاصقة:

    الخلايا اللاصقة هي خلايا تحتوي على جزيئات لاصقة تمكنها من الالتصاق بخلايا أخرى لتشكيل نسيج متعدد الخلايا. هذه الجزيئات اللاصقة موجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان وتمسك بعشرات من التريليونات من الخلايا معًا بأنماط منظمة، مسببة تماسك الخلايا وتشكيل هياكل دقيقة في الأنسجة. كما تلعب دورًا هامًا في تجديد الأنسجة وشفاء الجروح عن طريق تمكين الخلايا من الالتصاق معًا بشكل فعال.

    بالإضافة، هناك نوع من الخلايا اللاصقة في الجهاز العصبي تُسمى بالخلايا الدبقية، والتي تقدم دعمًا وحماية للخلايا العصبية. الخلايا الدبقية تمتلك جزيئات لاصقة تساعد في تماسك الجهاز العصبي، كما أنها تلعب دورًا في عزل الألياف العصبية وتوفير التغذية وتنقية النواقل العصبية. ومن أهمها الخلايا النجمية وخلايا شوان التي تسهم في إصلاح الألياف العصبية وإعادة نموها.

    هذه الخلايا اللاصقة والجزيئات اللاصقة تلعب دورًا أساسيًا في استقرار الخلايا وتجديد الأنسجة، ولهذا هي مهمة في عمليات الشفاء والتجديد الحيوي.



    شكل: الخلايا اللاصقة


    التشابك العصبي:

    هو موضع الاتصال بين خليتين عصبيتين أو بين خلية عصبية وخلية عضلية أو غدية. يقع في فراغ صغير يسمى شق التشابك العصبي، حيث تُنقل الإشارات العصبية عبر نواقل كيميائية تُسمى النواقل العصبية. تقوم الخلية العصبية قبل التشابكية بإطلاق النواقل العصبية التي تعبر الشق لتؤثر على الخلية العصبية بعد التشابكية، مما يسمح بانتقال السيالات العصبية من خلية إلى أخرى باتجاه واحد. التشابك العصبي أساسي لوظائف الجهاز العصبي المعقدة، وهو مسؤول عن عمليات التفكير والتعلم والحفظ عبر تكوين شبكة من الاتصالات بين ملايين الأعصاب المختلفة.


  • الدرس 06: الهرمونات والغدد الصمّاء

    الجهاز الصمّاوي والهرمونات

    الجهاز الصمّاوي هو نظام حيوي يحافظ على التوازن الكيميائي في الجسم من خلال إفراز رسائل كيميائية تسمى الهرمونات عبر مجرى الدم. الهرمونات هي مواد تُنتج في منطقة من الجسم وتُستخدم في منطقة أخرى، حيث تعمل كرسل جزيئية تنتقل عبر الدم إلى العضو المستهدف.

    أنواع الغدد الصمّاء

    يتكون الجهاز الصمّاوي من نوعين رئيسيين من الغدد:

    الغدد المركزية: تشمل الغدة النخامية وتحت المهاد، وتقع في الدماغ. تُعرف الغدة النخامية بـ "الغدة الرئيسية" لأنها تنتج مجموعة متنوعة من الهرمونات التي تنظم أنشطة الغدد الصمّاء الأخرى. تعمل الغدة النخامية وتحت المهاد معًا لتنظيم وظائف الجسم مثل النمو، وتوازن الملح والماء، والتكاثر، والأيض.

    الغدد المحيطية: تشمل الغدة الدرقية، والغدد جارات الدرقية، والغدد الكظرية، والغدة الصنوبرية، والبنكرياس. تنتج الغدة الدرقية وجارات الدرقية والكظرية والصنوبرية الهرمونات فقط، بينما ينتج البنكرياس الهرمونات ويؤدي أيضًا وظائف مهمة في الجهاز الهضمي.

    خصائص الغدد الصمّاء

    تُسمى الغدد الصمّاء "عديمة القنوات" لأنها لا تملك نظام قنوات لنقل إفرازاتها، بل تطلق الهرمونات مباشرة في مجرى الدم. هذا يميزها عن الغدد خارجية الإفراز مثل الغدد الدهنية في الجلد التي تنقل إفرازاتها عبر القنوات مباشرة إلى العضو المحتاج.

    أنواع الهرمونات

    تُصنف الهرمونات إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

    البروتينات: مثل الإنسولين

    الستيرويدات: وهي مواد مشتقة من الكوليسترول

    الأمينات: مثل الإبينفرين (الأدرينالين)

    أعضاء إضافية تفرز الهرمونات

    بعض الأعضاء تفرز الهرمونات بالإضافة إلى وظائفها الأساسية، مثل القلب والكبد والكلى والمبايض والخصيتين. القلب مثلًا يفرز الببتيد الأذيني الناتريوتريك (ANP) والببتيد البطيني الناتريوتريك (BNP) اللذين يساعدان في خفض ضغط الدم. كما تفرز الكلى هرمونات مثل:

     الرينين وفيتامين د والإريثروبويتين.

     

    شكل: الغدد الصماء


  • الدرس 07: الأساس البيولوجي للسلوك الجنسي

    الأساس البيولوجي للسلوك الجنسي

    يعتمد السلوك الجنسي على تفاعل معقد بين الهرمونات والنواقل العصبية والدوائر العصبية في الدماغ، مع وجود اختلافات كبيرة بين الأنواع وخاصة بين الرئيسيات وغير الرئيسيات.

    الهرمونات ودورها في السلوك الجنسي

    التستوستيرون هو الهرمون الأساسي الذي يؤثر على السلوك الجنسي لدى كلا الجنسين، حيث يعمل على تأسيس والحفاظ على الوظيفة الجنسية والرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث. في الحيوانات غير الرئيسية، تلعب الهرمونات دورًا تحكميًا صارمًا في السلوك الجنسي، لكن في الرئيسيات والبشر، تكون الهرمونات التناسلية ليست ضرورية تمامًا للتفاعلات الجنسية، وتؤثر بشكل أقل دراماتيكية مقارنة بالثدييات الأخرى.

    تعمل الهرمونات على التأثير في جوانب الدافعية والأداء في السلوك الجنسي، حيث تؤثر الهرمونات على العوامل التحفيزية التي تسبق السلوك الجنسي، بالإضافة إلى قدرة الأداء الفعلي. كما أن الأستروجين يلعب دورًا مهمًا في السلوك الجنسي الأنثوي ويتفاعل مع مستقبلات في الدماغ.

    البنى العصبية في الدماغ

    منطقة ما قبل التصالبة الأمامية والوطاء الأمامي (medial preoptic area and anterior hypothalamus) هي المناطق الحيوية في الدماغ التي تنظم السلوك الجنسي. هذه المناطق غنية بمستقبلات الأندروجين، وعند زرع التستوستيرون موضعيًا في هذه المناطق، يتم استعادة السلوك الجنسي الكامل في الذكور المخصية.

    في الإناث، تعمل الأندروجينات على المنطقة الممتدة من النواة البطنية الوسطى إلى منطقة ما قبل التصالبة في الوطاء الأمامي، حيث تعكس زراعة التستوستيرون في هذه المنطقة التراجع في النشاط الجنسي الذي يتبع نقص الأندروجين.

    النواقل العصبية ومسارات المكافأة

    الدوبامين هو ناقل عصبي رئيسي يلعب دورًا حاسمًا في مسارات الدافعية والمكافأة في الجهاز العصبي المركزي. يعمل الدوبامين من خلال النظام الدوباميني الحوفي الأوسط أو ما يُعرف بـ "مسار المكافأة في الدماغ"، والذي يثير الشعور بالمتعة ويرتبط بتطوير السلوكيات التحفيزية.

    الدراسات الحديثة بالتصوير العصبي السريري أظهرت أن الرجال والنساء المثارين جنسيًا يُظهرون تنشيطًا لدوائر عصبية قشرية وتحت قشرية معقدة، لكن في الرجال كان تنشيط اللوزة الدماغية والوطاء أكثر وضوحًا من النساء.

    السيروتونين هو ناقل عصبي آخر يشارك في تنظيم المزاج والسلوكيات، ويُطلق من النواة الظهرية الرفيعة ويحفز إفراز البرولاكتين. كما أن الأنظمة الدوبامينية والأفيونية في الوطاء التي تنظم نبضات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH) من المرجح أن تكون متورطة في تنظيم الوظائف الجنسية.


  • الدرس 08: فيزيولوجيا الانفعالات

    فيزيولوجيا الانفعالات

    فيزيولوجيا الانفعالات تشمل التفاعلات المعقدة بين الجهاز العصبي والغدد الصماء والاستجابات الجسدية التي تنتج عن المشاعر والأحاسيس المختلفة.

    الجهاز الحُوفي

    الجهاز الحُوفي (Limbic System) هو الركيزة الأساسية للانفعالات والسلوك والذاكرة. يشمل هذا النظام عدة مكونات رئيسية تعمل معًا في دائرة متكاملة تبدأ من الحُصين (الهيبوكامبس) الذي يمتد على طول أرضية القرن السفلي للبطين الجانبي حتى اللوزة الدماغية (الأميغدالا). ترسل هذه البنى إشاراتها إلى الوِطاء (الهايبوثلاموس)، الذي بدوره يرسل إشارات إلى المهاد (الثلاموس)، ومن ثم إلى التلفيف الحزامي، وأخيرًا تعود الإشارات إلى الحُصين لإكمال الدائرة.

    دور اللوزة الدماغية والوِطاء

    اللوزة الدماغية والوِطاء يلعبان دورًا محوريًا في المعالجة الانفعالية والسلوكيات المرتبطة بالمكافأة والعقاب. المناطق البطنية-الوسطى من القشرة أمام الجبهية تحافظ على روابط ثنائية الاتجاه مع اللوزة الدماغية والوِطاء، مما يتيح التنظيم الانفعالي والسيطرة السلوكية. يتلقى الوِطاء إشارات من مراكز دماغية عليا تشمل الجهاز الحُوفي، مما يؤثر على المزاج ووظائف المحور الوطائي-النخامي-الكظري.

    الجهاز العصبي اللاإرادي

    الجهاز العصبي اللاإرادي يتحكم في الاستجابات الفيزيولوجية للانفعالات من خلال قسمين رئيسيين: الجهاز الودي والجهاز نظير الودي. الجهاز الودي يميل إلى التأثير الشامل، حيث يؤدي تنبيه أي جزء منه إلى استجابة واسعة النطاق تشمل تسارع القلب، توسع حدقة العين، وإفراز الأدرينالين والنورأدرينالين. بالمقابل، النشاط نظير الودي يكون عادة منفصلاً وموضعيًا، وهو مسؤول عن إبطاء القلب، تضييق الحدقة، وتحفيز الإفرازات الغدية.

    الناقلات العصبية والهرمونات

    تلعب الناقلات العصبية دورًا أساسيًا في نقل الإشارات الانفعالية. الأطراف العصبية ما بعد العقدية الودية تفرز الأدرينالين والنورأدرينالين، باستثناء الأطراف المتصلة بالغدد العرقية التي تفرز الأسيتيل كولين مثل جميع الأطراف نظيرة الودية. هذه المواد الكيميائية تنظم الاستجابات الفيزيولوجية المختلفة المرتبطة بالحالات الانفعالية مثل القلق، الخوف، والغضب.

    الاستجابات السلوكية والقلبية الوعائية

    الدماغ قادر على تعديل أو تجاوز المنعكسات القلبية الوعائية لإنتاج أنماط محددة من التعديلات القلبية الوعائية المرتبطة بالاستجابات السلوكية. هذه الاستجابات المعقدة تشمل استجابة "القتال أو الهروب" عند مواجهة التهديد، والتي تنطوي على تنسيق بين وظائف الجهاز القلبي الوعائي وأعضاء أخرى لتلبية احتياجات الجسم في مواقف الضغط الانفعالي.


  • الدرس 09: فيزيولوجية العنف والعدوان

    فيزيولوجية العنف والعدوان

    العنف والعدوان سلوكيات معقدة لها جذور بيولوجية عميقة في الدماغ والجهاز العصبي، وتنتج عن تفاعل متعدد الأبعاد بين عوامل بيولوجية واجتماعية وثقافية. تُعرّف العدوانية بأنها سلوك لفظي أو جسدي ضار أو تهديد موجه نحو الأشخاص أو الأشياء، بينما العنف هو الفعل الناتج عن هذه العدوانية.

    المناطق الدماغية المسؤولة

    الجهاز الحوفي واللوزة الدماغية: اللوزة الدماغية (Amygdala) هي المركز الأساسي لمعالجة الأحداث العاطفية بما فيها العدوان، وهي مسؤولة عن تنظيم إدراكنا وردود أفعالنا تجاه العدوان والخوف. تعمل اللوزة مع مناطق الجهاز الحوفي الأخرى لترميز المشاعر السابقة وتحفيز "الدافع" نحو الفعل العدواني

    الهايبوثلاموس: يلعب الهايبوثلاموس، خاصة الجزء البطني الجانبي (VMHvl)، دوراً حاسماً في توليد السلوك العدواني. أظهرت الدراسات أن هذه المنطقة تُنشّط بقوة أثناء الصراعات العدوانية وتلعب دوراً معقداً في تنسيق الهجوم. الهايبوثلاموس الجانبي يرتبط بشكل خاص بالأشكال المنحرفة والعنيفة من العدوان.

    القشرة الأمامية الجبهية والحزامية: القشرة الجبهية المدارية (Orbitofrontal Cortex) والقشرة الحزامية الأمامية (Anterior Cingulate Cortex) توفر تعديلاً "من أعلى لأسفل" للاستجابات العاطفية والسلوك، وتعمل على كبح السلوكيات ذات العواقب السلبية. الخلل في هذه المناطق يرتبط بزيادة السلوك العدواني.

    الناقلات العصبية والهرمونات

    السيروتونين: يُعتبر نقص السيروتونين أحد أكثر الارتباطات البيولوجية ثباتاً مع العدوان الاندفاعي. السيروتونين يثبط العدوان، وانخفاض مستوياته يرتبط بزيادة السلوك العدواني والعنيف.

    الدوبامين والنورأدرينالين: الدوبامين يثبط العدوان عند إعطائه لمناطق دماغية معينة، بينما النورأدرينالين يزيد من العدوان عند تطبيقه على الفص الصدغي أو الهايبوثلاموس. الكاتيكولامينات تعمل كمعدلات عصبية للنشاط الدماغي وتؤثر على اتخاذ القرارات.

    التستوستيرون: التستوستيرون يرتبط بشكل قوي بالسلوك العدواني، خاصة عند الذكور المسيطرين والاندفاعيين. يتفاعل التستوستيرون مع السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين لتعديل السلوك. عدم التوازن بين السيروتونين والتستوستيرون يُعتبر آلية رئيسية في العدوان والقلق والخوف.

    GABA والجلوتامات: حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA) والجلوتامات يلعبان دوراً مهماً في تعديل نشاط الدوائر السيروتونينية التي تتحكم في العدوان.

    عوامل الخطر الأخرى

    تعاطي المخدرات والكحول: يُعتبر تعاطي المواد المخدرة عامل خطر ثابت للعدوان والعنف. التسمم بالكحول أو المخدرات يزيد من خطر العدوان، خاصة عند الأشخاص ذوي الأمراض النفسية المصاحبة.

    الاضطرابات النفسية: على الرغم من أن العنف نتيجة المرض النفسي نادر، إلا أن الذهان الشديد قد يكون سبباً للعدوان، خاصة عند القرب من النوبة الذهانية الأولى. يجب التأكيد على أن المرضى النفسيين هم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا للعنف وليسوا مرتكبين له.

    البيئة: البيئات المزدحمة والمشوشة والفوضوية ترفع مستويات التوتر لدى الجميع، مما يزيد من خطر سوء الفهم والعدوان. الشعور بالإحباط وعدم الاستماع للمخاوف يمكن أن يؤدي إلى العدوان.

    التقييم

    يجب تقييم خطر العدوان والعنف في أي مريض باستخدام نهج الحكم السريري المنظم. من المهم إدراك أن خطر العنف لا يمكن إزالته بالكامل، بل فقط تقليله. التواصل الفعال والبيئة المناسبة وتدريب الموظفين كلها عناصر أساسية في إدارة العدوان المحتمل.

     

     


  • الدرس 10: فيزيولوجية التعلّم والتذكّر

     فيزيولوجية التعلّم والتذكّر

    فيزيولوجية التعلّم والتذكّر هي فرع من المعرفة يدرس كيف يعمل الجهاز العصبي خلال عمليتي التعلم والذاكرة، حيث يتضمن ذلك استقبال المعلومات عبر الحواس الخمسة (البصر، السمع، واللمس، والتذوق، والشم)، ثم يتم تخزين هذه المعلومات لفترات متفاوتة في خلايا الدماغ، لتُسترجع لاحقاً عند الحاجة. هذه العمليات تشمل مجموعة من الوظائف الدماغية التي لم يُكتشف بعد بدقة تفاصيلها ومخازنها العصبية.

    التعلّم هو تعديل في الجهاز العصبي المركزي ينتج عنه تغير في سلوك أو معرفة الفرد بناءً على التجارب والخبرات. أما الذاكرة فهي القدرة على الاحتفاظ بهذه الخبرات واسترجاعها، وتختلف بين الأشخاص تبعاً لحالة سلامة الدماغ والحواس وكذلك نوع وكمية المعلومات المخزنة. الذاكرة تشمل أنواعاً عدة مثل الذاكرة الصريحة (المتعمدة) والضمنية (غير المتعمدة).

    تتم عملية التعلم والذاكرة عبر تفاعلات معقدة بين خلايا عصبية متعددة، حيث تقوى الروابط بين الخلايا العصبية من خلال ما يعرف بالتعزيز العصبي، وتشارك القشرة المخية في العمليات الإدراكية المرتبطة بالتعلم والتذكر. علم وظائف الأعضاء العصبي لهذا المجال يستند إلى دراسات لحالات فقدان الذاكرة والإصابات الدماغية، وكذلك تجارب على الحيوانات لفهم الأدوار الدقيقة لمناطق الدماغ المختلفة مثل الحُصين والقشرة الدماغية.

    المراكز الدماغية المسؤولة عن التخزين الذاكري تتوزع بحسب نوع الذاكرة ووظيفتها، وتشمل:

    ·         الحُصين (Hippocampus): وهو مركز هام لتحويل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، ويلعب دوراً رئيسياً في تخزين الذاكرة التقريرية المرتبطة بالحقائق والأحداث اليومية والعلاقات المكانية.

    ·         القشرة الجديدة (Neocortex): تشارك في تخزين الذاكرة الصريحة التي تتعلق بالتعلم والتفكير واسترجاع المعلومات المخزنة، وتشمل الفص الصدغي الذي يحتوي على أدوار حيوية في الذاكرة الدلالية والعرضية.

    ·         اللوزة الدماغية (Amygdala): تتعلق بتخزين الذاكرة العاطفية وتنظيم العواطف كالخوف والعدوانية، حيث تؤثر المشاعر على تحسين وتقوية الذكريات.

    ·         العقد القاعدية (Basal Ganglia) والمخيخ (Cerebellum): تتعامل مع الذاكرة الضمنية أو الحركية التي تتعلق بالمهارات الحركية وتعلم الحركات التلقائية.

    ·         قشرة الفص الجبهي (Prefrontal Cortex): مسؤولة عن الذاكرة العاملة قصيرة المدى، وهي تخزن المعلومات مؤقتاً وتساعد في تشفيرها للانتقال إلى الذاكرة طويلة المدى.

    بالتالي، الذاكرة ليست مخزنة في مركز دماغي واحد، بل كثيفة الوظيفة والتنظيم بين هذه المناطق التي تتعاون لتكوين، تخزين، واسترجاع المعلومات حسب نوعها ووظيفتها

    المراكز المسؤولة عن التعلم في الدماغ تتضمن عدة مناطق رئيسية، وأهمها:

    • الحصين (قرن آمون): يعد مركزًا أساسيًا في الدماغ مسؤولًا عن تكوين الذاكرة وتخزينها، خصوصًا الذاكرة قصيرة المدى وتحويلها إلى ذاكرة طويلة المدى، وهو يلعب دورًا هامًا في التعلم.  ​

      الفص الصدغي: يضم الحصين وأجزاء أخرى تشارك في معالجة المعلومات الحسية والذاكرة.  ​

      اللوزة الدماغية: مسؤولة عن الذاكرة العاطفية وربط المشاعر بالتجارب، وتؤثر على التعلم المرتبط بالمحفزات العاطفية.

    لقشرة المخية: خاصة القشرة الجديدة التي تشارك في عمليات التعلم المعقدة والتخطيط والتنظيم.

      منطقة تحت المهاد (الوطاء): تلعب دوراً في تنظيم بعض وظائف التعلم المرتبطة بالعاطفة والنوم والجوع.

    باختصار، التعلم في الدماغ يعتمد بصورة كبيرة على الحصين والفص الصدغي، بالإضافة إلى اللوزة الدماغية والقشرة المخية، مع مساهمات من مناطق أخرى كمنطقة تحت المهاد. هذه المراكز تعمل معًا لتخزين المعلومات، تنظيم الذاكرة، وربط التعلم بالمحفزات العاطفية والسلوكية.



  • الدرس 11: رسّام الدماغ الكهربائي والمسح الطوبوغرافي للمخّ بالكمبيوتر درس:فيزيولوجيا النوم والأحلام والتنويم

    رسّام الدماغ الكهربائي والمسح الطوبوغرافي للمخّ بالكمبيوتر

    رسّام الدماغ الكهربائي أو تخطيط كهربية الدماغ (EEG) هو اختبار يسجل النشاط الكهربائي في الدماغ بواسطة أقطاب كهربائية صغيرة توضع على فروة الرأس. هذه الأقطاب تلتقط الإشارات الكهربائية التي تنتجها خلايا الدماغ أثناء تواصلها، ويتم تسجيل هذه الإشارات على شكل موجات كهربائية يمكن للطبيب تحليلها لتشخيص اضطرابات مثل الصرع واضطرابات النوم وأورام المخ. الإجراء غير مؤلم ولا يتطلب حلاقة الشعر، ويتم خلاله تثبيت الأقطاب باستخدام مادة لاصقة أو هلام خاص، ويستغرق التسجيل عادة بين 20 إلى 40 دقيقة أو أكثر حسب نوع الاختبار.

    أما المسح الطوبوغرافي للمخ بالكمبيوتر فهو تقنية متقدمة تسمى تخطيط الدماغ الطوبوغرافي (QEEG)، حيث يتم تحليل سجل النشاط الكهربائي من فروة الرأس لتوفير خرائط توضح توزيع الموجات الكهربائية ذات الترددات المختلفة ضمن الدماغ. يوفر هذا معلومات غير مباشرة عن نشاط المخ بطريقة تصويرية تساعد على تقييم الوظائف العصبية بدقة أكبر.

    اختصار، رسم الدماغ الكهربائي EEG هو تسجيل مباشر للنشاط الكهربائي للدماغ بأقطاب على الرأس، بينما المسح الطوبوغرافي للمخ بالكمبيوتر (QEEG) هو تحليل متقدم لهذا النشاط لعرض خرائط ترددات الموجات الدماغية وتوزيعها، ما يعزز التشخيص وفهم وظائف الدماغ المتنوعة.

                                                  الدرس:   فيزيولوجيا النوم والأحلام والتنويم

    فيزيولوجيا النوم تنقسم إلى مراحل مختلفة تبدأ بمرحلة ما قبل النوم حيث يبدأ الدماغ بإنتاج موجات ألفا مع تباطؤ ضربات القلب والتنفس واسترخاء العضلات. بعدها تأتي مراحل نوم حركة العين غير السريعة (NREM) التي تنقسم إلى ثلاث مراحل مع ازدياد بطء الموجات الدماغية واسترخاء عضلي تدريجي، وأخيراً مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) التي تكون فيها الموجات الدماغية نشطة ويحدث فيها شلل عضلي تام باستثناء العضلات التي تحافظ على الوظائف الحيوية، وهذه المرحلة مرتبطة بحدوث الأحلام. النوم في هذه المراحل يتكرر بشكل دوري طوال فترة النوم.

    أما التنويم فهو حالة فيها يتحكم التنويم الإيحائي بإحداث حالة من الاسترخاء الذهني والبدني، يمكن خلالها للدماغ أن يكون في حالة بين اليقظة والنوم، ما يسمح بتأثيرات على الوعي تم استخدامها لتحقيق تغييرات في السلوك أو الإدراك.

    الأحلام تحدث بشكل أساسي في مرحلة نوم حركة العين السريعة، حيث تكون حالة الدماغ مشابهة لليقظة من حيث النشاط الكهربائي، والأحلام تعكس عمليات ذهنية داخلية تتم بمعزل عن الحواس الخارجية.

    المراحل الأساسية للنوم :

    ·         مرحلة ما قبل النوم: موجات ألفا، استرخاء.

    ·         نوم حركة العين غير السريعة (NREM) : ثلاث مراحل، نوم عميق بالموجات البطيئة.

    ·         نوم حركة العين السريعة (REM) : نشاط دماغي مرتفع، شلل عضلي، حدوث الأحلام.

    في مرحلة REM يحدث شلل كامل للعضلات الإرادية باستثناء العضلات غير الإرادية التي تدير الوظائف الحيوية مثل التنفس، ما يحمي الجسم من تنفيذ الأحلام حركياً

    التنويم يختلف عن النوم لكنه يمكن أن يدخل الشخص في حالة استرخاء وتحكم ذهني مشابهة للنوم العميق مع وعي جزئي، ويستخدم في السياقات العلاجية والنفسية.

    بهذا يتضح أن النوم عملية فسيولوجية ونفسية نشطة ومتعددة المراحل، تتخللها الأحلام خاصة في مرحلة REM، والتنويم حالة ذات خصوصية من التحكم الذهني والاسترخاء العميق.

     

     


  • الدرس 12: الوتيرة الحيوية البيولوجية

    الوتيرة الحيوية البيولوجية

    الإيقاعات الحيوية البيولوجية

    الإيقاعات الحيوية البيولوجية هي دورات طبيعية تتحكم في مختلف الوظائف الفسيولوجية والسلوكية في الكائنات الحية، وأهمها الإيقاع اليومي الذي يعمل على مدار 24 ساعة تقريباً. تنظم هذه الإيقاعات عمليات حيوية متعددة مثل دورة النوم واليقظة، إفراز الهرمونات، درجة حرارة الجسم، والوظائف الإنجابية.

    الساعة البيولوجية الرئيسية

    تقع النواة فوق التصالبية (Suprachiasmatic Nucleus - SCN) في منطقة تحت المهاد (Hypothalamus) في الدماغ، وتعمل كساعة رئيسية للجسم. تحتوي الخلايا العصبية في هذه النواة على إيقاع نشاط ذاتي يستمر لمدة 24 ساعة تقريباً، ويستمر حتى في الظلام الكامل، مما يجعلها مثالاً على الساعة البيولوجية ذاتية الاستدامة. يتحكم هذا النظام في مجموعة واسعة من الإيقاعات السلوكية والهرمونية، سواء الإنجابية أو غير الإنجابية.

    دور الضوء والميلاتونين

    تستقبل النواة فوق التصالبية المعلومات الضوئية من شبكية العين عبر المسار الشبكي تحت المهادي (Retinohypothalamic Tract)، حيث توجد خلايا عقدية شبكية خاصة تحتوي على صبغة الميلانوبسين التي تستجيب للضوء الأزرق. عند غروب الشمس، تحفز هذه المعلومات الغدة الصنوبرية (Pineal Gland) على إفراز هرمون الميلاتونين عبر الجهاز العصبي الودي. يرتفع مستوى الميلاتونين في الدم تدريجياً ليبلغ ذروته في الساعات الأولى من الصباح (بين 2:00-3:00 صباحاً)،

     ثم ينخفض مع ضوء النهار.

    تنظيم النوم والوظائف الحيوية

    يعزز الميلاتونين النوم من خلال تقليل إشارات اليقظة الصادرة من الساعة البيولوجية اليومية، ويعمل بشكل أساسي على المكون اليومي لتنظيم النوم. يؤثر الميلاتونين على الجينات المتحكمة بالساعة البيولوجية والخلايا الحساسة للوقت في الدماغ، بما في ذلك النواة فوق التصالبية وأنسجة مستهدفة أخرى مثل الكبد والعضلات والبنكرياس والأنسجة الدهنية. كما تظهر العديد من هرمونات الغدة النخامية الأمامية إيقاعاً يومياً ينظم على الأرجح عبر النواة فوق التصالبية والغدة الصنوبرية.

    الإيقاعات السنوية والموسمية

    بالإضافة إلى الإيقاعات اليومية، توجد أيضاً إيقاعات سنوية (Circannual Rhythms) تتحكم في الوظائف الإنجابية لدى الكائنات الموسمية التكاثر. يمكن أن يؤدي تغيير دورة الضوء والظلام إلى تحويل توقيت الإباضة بمقدار 12 ساعة، مما يوضح الدور الأساسي للمعلومات الضوئية في ضبط الموقت العصبي.

    الآثار الصحية

    يعد اضطراب الإيقاعات الحيوية، كما يحدث لدى العاملين في نوبات ليلية، مرتبطاً بزيادة معدلات المرض والوفيات بشكل مستقل عن العوامل الاجتماعية والاقتصادية الأخرى. على سبيل المثال، يؤثر المستقبل من النوع B للميلاتونين على وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس ويرتبط بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.