توطئة
ينطلق مقياسنا في رحلة معرفية تتقصى الجذور الفلسفية والجمالية للفن السابع، حيث نستهل محورنا الأول بسبر أغوار "نظرية الفيلم وعلم جمال السينما"، مستعرضين تلك اللحظة التأسيسية التي تحولت فيها الصورة من مجرد توثيق آلي إلى لغة فنية مكتملة الأركان. سنقف عند إيلي فور ورؤيته للسينما بوصفها "فنا بلاستيكيا" (Ciné-plastique) يعيد صياغة الوجود، ونقتفي أثر لويس دولّوك في نحته لمفهوم "الفوتوجيني" الذي كشف عن روح الأشياء الكامنة خلف العدسة. كما سنحلل نزعة جيرمين دولاك نحو "السينما الخالصة" وتحررها من سطوة الأدب، ونسبر أغوار الزمن في فيزياء جان إبشتاين السينمائية، مرورا بتجارب آبيل غانس التي فجرت طاقات المونتاج، وصولا إلى رؤى ليون موسيناك حول البعد الاجتماعي، ورينيه كلير في بحثه عن الإيقاع البصري الصرف. أما في المحور الثاني، فتتسع الرؤية لتشمل "الاتجاهات الكبرى في نظرية الفيلم"، حيث ننتقل من "الشكلانية" وصناعة المعنى عبر القالب، إلى نظريات "النوع" و"الوثائقي"، وصولا إلى التقاطعات العميقة للسينما مع الفكر الإنساني في تجلياته "الماركسية" و"النفسية"، وختاما بالمنعطفات النقدية الكبرى التي أحدثتها "السيميولوجيا" وطروحات "ما بعد البنيوية"، لنشكل بذلك وعيا نقديا يدرك الفيلم لا كحكاية عابرة، بل كبنية سيميائية وظاهرة ثقافية معقدة.
