الديموقراطية عند كريبع
مفهوم الديمقراطية عند كريبع النبهاني :
يعتقد النبهاني أن اليونان في القدم شهدت مناخا ديمقراطيا خاصة مدينة أثينا أنذاك بحيث كانت ديمقراطية مقيدة نوعا ما ،أما عرب الجاهلية فكانوا يتسمون بضعف الإرادة الديمقراطية رغم شهرة مجلسهم الذي يضم وجهاء و شرفاء مكة ،كما شهدت بعض الجمهوريات الايطالية مناخا ديمقراطيا انعكس إيجابا على الثقافة و الاقتصاد و المعروف أن الديمقراطية في أروبا انتصرت و توطدت بدافع الثورة العلمية ،وجهود الطبقة البورجوازية .
و تعود قوة الديمقراطية الى قوة مبادئها الحرية المساواة و الأخوة ،ونبهاني يرفض بان تأخذ الديمقراطية بمعناها الحرفي "حكم الشعب لنفسه "[1]، ولعل هذه المبادئ بنظره هي التي تجعل من الديمقراطية نظاما عالميا لا يختص به شعبا دون الآخر ،إذ يمكن لأي شعب أن يعيش في ظل ديمقراطية بشرط تكييفها وفق خصوصيات ثقافته . وألح النبهاني على أن الديمقراطية هي السبيل الأمثل لحكم دول أكثر من أي بديل آخر غير ديمقراطي .
و يعتقد النبهاني أن الإسلام حقق في بدايته نوعا من الديمقراطية ،خاصة عندما ألغى الامتيازات الإقطاعية ،و أعلى من شأن الجانب الروحي فانتشر بذلك خراج الحدود العربية و استوعب كل شعوب الدنيا :العرب ،اليهود،المسيحيين ،الأتراك،الفرس و البربر...وكان المعيار الذي يحتكم إليه المسلمون تحقيق الرقي الاقتصادي و الثقافي،وفي ظل هذا المناخ الديمقراطي تمت إعادة تشكيل النفس العربية ،وغدت منفتحة على الغرب و الشرق و استخدمت لمصلحة نزعة إنسانية موسعة ،غنية صافية[1] اليزيد بوعروي،الترياق الديمقراطي لتخلف السياسي في المجتمعات المسلمة وجهة نظر نبهاني كريبع، مجلة الاداب و العلوم الاجتماعية ،المجلد 16،العدد03،2019، ص 64,