السمات السوسيولوجية لجمهور وسائل الاعلام
حددها الباحث الامريكي اينيس في ثلاث سمات، والهدف من معرفتها هو الكشف عنها واتخاذها كمعيار لتصنيف الجمهور، حتى يمكن التأثير فيه واقناعه لكسب جيبه وصوته، وأيضا لتفسير سلوك الاتصالي باعتبارها متغيرات مستقلة في علاقات التأثير، وتتمثل في:
التمايز الاجتماعي
يتميز جمهور وسائل الاعلام حسب الدراسات والابحاث التي أجريت عليه بوجود اختلافات اجتماعية تحدد تعرضه للمضامين الاعلامية وكيفية استخدامه للوسائط الاتصالية الجديدة، وترتبط باختالف حاجيات الجمهور لهذ المضامين، والتي تختلف عند جمهور وسائل الاعلام المختلفة وعند جمهور الوسيلة الواحدة، وتتمثل هذ التباينات في:
-اختلاف المصالح والاهتمامات: فلقد أصبح بديهيا أن مصالح أفراد الجمهور من خلال استعمال وسائل الاعلام ليست متجانسة، وهذا ما يفسر تنوع الرسائل الاعلامية بتنوع دوافع الجمهور.
-اختلاف درجات الادراك: أي اختلاف مستوى الادراك العقلي والحسي الذي يتوقف على التربية والتعليم والثقافة العامة، وهذا ما يحدد الموقف تجا الرسائل والوسائل ا عالمية.
-اختلاف مدى التأثير : با لاستجابة لمضمون وسائل الاعلام الجماهيرية يختلف من فئة جمهور إلى أخرى، ويختلف لدى الفئة الواحدة من الجمهور الواحد، وهذا يرجع إلى طبيعة الرسالة والوسيلة والبنية ا جتماعية والثقافية.5[1]
التفاعل الاجتماعي
لقد ركزت الابحاث والدراسات الخاصة بجمهور وسائل الاعلام على الطبيعة الاجتماعية لجمهور المتلقين، وأكدت نتائجها على سبيل المثال أن التلفزيون يشاهد كثيرا بجماعات العائلة التي كثيرا ما يتفاعل أفرادها مع بعضهم بطريقة أو بأخرى خلال عرض البرامج فمثال قد يتناقشون حول ديكور المسلسلات وطريقة تمثيل الممثلين حول ما اذا كانت تتوافق وقيم المجتمع أو تتعارض معه وهذا ما يخلق جوا تفاعليا، أما الصحف والكتب فرغم أنها تمنح بالكثير من المحتوى، ولكن يتطلب قراءتها العزلة عن المحيط الاجتماعي لفهم معناها، ولقد أثبتت عّدة د ارسات صحة الاطروحة القائلة بأن وسائل الاعلام تحسن العلاقات الاجتماعية وفي نفس الوقت توفر للفرد حرية أكثر في اختيار العزلة الوجدانية بهدف التعويض أو إيجاد البديل الوظيفي لما يفتقدونه في حياتهم الاجتماعية. وبهذا أصبح واضحا أن استخدام وسائل الاعلام الجماهيرية عملا اجتماعيا أكثر من أح شيء آخر، فعلاقات أفراد الاسرة كبنية توفر خلفية مشتركة لبناء عالقات وتنظيم نشاطات وتوفير مواضع للحديث وتكوين رأح وموقف مشترك في الفضاء الاسري مما يساهم في تدعيم ا نسجام6[2] ا جتماعي، انطلاقا من العلاقات البنيوية الاسرية، ويمكن ملاحظة هذا التفاعل الاجتماعي في أربعة عناصر أساسية تتداخل فيما بينها وهي كالتالي6[2][2]:
اجتماعية سلوك الجمهور:
يختلف سلوك أفراد الجمهور تبعا لطبيعة الرسالة أو الوسيلة مثال التلفزيون يشاهد من قبل أفراد األسرة فتجعلهم يتفاعلون مع بعضهم البعض وتوفر لهم موضوعا للحديث وتبادل الاراء والمشاعر، وأصبحت المشاهدة سلوك اجتماعي شأنها شأن الذهاب إلى السينما.
الاستعمالات الاجتماعية :
استعمال وسائل الاعلام والاتصال الجماهيرية هو عمل اجتماعي أكثر من أي شيء آخر ويتجلى ذلك من خلال مشاركة أفراد العائلة في استعمالها منزليا كالتلفزيون والاذاعة والحواسيب، وتوصلت الدراسات إلى وضع إطار يتجلى من خلاله الطابع الاجتماعي
لاستعمال وسائل الاعلام وقد سمى هذا ا طار "نمطية ا لاستعمالا ت الاجتماعية".
العزلة الاجتماعية:
يخلق ا لاستخدام المفرط لوسائل الا علام العزلة ا لاجتماعية، حيث يستخدمونها بمعزل عن الاخرين، وهي شكل من أشكال العزلة الذاتية نتيجة الشعور بالحرمان وهي مظهر من مظاهر الهروبية وا نصراف عن الواقع الضاغط خوفا أو عجزا عن مواجهة الضغوطات ا لاجتماعية التي يفرضها الواقع، وتتجلى هذ الظاهرة بصفة خاصة لدى الاوساط المهمشة اجتماعيا مثل المرضى والعجزة والعاطلين عن العمل والفقراء والمتقاعدين، إلى جانب العلاقات الا فتراضية الوهمية التي تجعل المستخدم في عزلة تامة عن محيطه الخارجي
جماعات الانتماء (الجماعة المرجعية):
ينتمي الفرد إلى جماعات عديدة سواء بطريقة جبرية أو اختيارية، فهو عضو في الجماعات الديموغرافية جبريا وهو عضو اختياريا في الجماعات التعليمية، والجماعات الا جتماعية والوظائفية، والتنظيمات السياسية، وجماعة ا لانتماء هي الجماعة المرجعية التي يشارك الفرد أعضاؤها في الدوافع والميول وا لاتجاهات والقيم ومعايير السلوك الا جتماعية. وتعتبر هذ الاخيرة مرشدا في بناء الرسالة ا تصالية وتفسيرها، كما يتم عبرها إدراك المعايير الثقافية والتمسك بها وهو ما يشكل الجهور المتلقي في حالة تنافي مضامينها معها.
أنظمة الرقابة المعيارية
إن القيم المتعلقة بالمحتوى مستمدة أساسا من الاحكام التقليدية التي تتضمنها الثقافة السائدة وتعاضدها مع مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وتنطبق هذ القيم على بعض الانواع من المحتوى حسب طبيعة السياق، حيث يفضل الجمهور وخاصة الاباء أن توفر هذ
الوسائل الاعلامية والتعليم والتربية والاخلاق، على أن تقتصر على التسلية والثقافة المبتذلة، التي تحتويها الرسائل التلفزيونية والافلام السينمائية أكثر ما تتضمنه الصحف والكتب، وهو ما يعقد اتفاقا اجتماعيا ضمنيا بين المنتج والجمهور مفاد الالتزام بالمسؤولية ا لاجتماعية في شبه المراقبة على المضامين ا لاعلامية والتي يمكن تطبيقها على الانترنت، وهو ما يجعلهم يتخوفون من مواقع الواب كونها عالمية تخضع لمعايير معينة، وبالتالي ينتظر الجمهور من وسائل الاعلام أن توفر له والتعليم والترفيه في تطابق تام مع قواعد الذوق الرفيع.