المدينة والسلطة في دولة بني حماد من مدينة أشير الى القلعة الواقع والمأمول (408-547ه/1007-1152م)
إن الضغط الذي عرفته الدولة الفاطمية في بلاد المغرب الإسلامي، جراء تلك التقلبات السياسية وتلك الثورات المعارضة، أهمها ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد سنة 322 ه التي استطاعت أن تهدد كيانهم وتزعزع سلطتهم، رغم نجاحهم بداية في الظفر بعصبية كتامة إلا أن ذلك لم يشفع لهم لما أرادوا التفكير بالرحيل الى فسطاط مصر، بقيادة المعز لدين الله الفاطمي بحكم تخندق الكتامين في تيار المعارضة، فاختاروا طواعية عصبية صنهاجة التي اعتمدوها كبديل لسلطتهم، ونكاية في قبيلة كتامة داخل مجال المغرب الإسلامي . كانت أشير المدينة الصنهاجية الأكثر امتثالا وانصياعا لسلطة الفاطميين، التي كانت حصنا منيعا ومعسكرا متقدما لمجابهة تلك الثورات المعارضة، مارست دورها المنوط بعد رحيل الفاطميين كمدينة سلطة بكل شروطها ومحدداتها، الى أن تم الإعلان عن القطيعة السياسية مع السلطة الفاطمية والإعلان عن ميلاد دولة سنية صنهاجية تملك سلطتها متمثلة في آل زيري. هذا الظهور للصنهاجيين المتمثل في الدولة الزيرية ابتداء، أمتد وأنتهى الى إنفصام القبيلة الأم وظهور بوادر سلطة جديدة من نفس العصبية، فرضوا شخصيتهم السياسية بتخطيط مدينة دولة لها سلطتها وكيانها، متربعة على عرش بلاد المغرب الأوسط كدولة مستقلة سياسيا ودينيا، تنسب الى مؤسسها حماد بن بلكين الصنهاجي، وهي الدولة الحمادية التي اتخذت من مدينة القلعة عاصمة لسلطتها على أنقاض مدينة أشير المسلوبة السلطة، متوفرة على كل مقومات وشروط المدينة