1

ج01: تعريف التّواصل اللّسانيّ وتحديد عناصره الأَساسَةِ: 


• التّواصل اللّسانيّ عمليّة تبادلٍ للمعلومات والأفكار والمشاعر بين الأفراد باستخدام اللّغة بوصفها نظامًا من الرّموز (أصوات، كلمات، تراكيب) يفهمها كلٌّ من المرسل والمتلقّي.


• وقد عرّفه رومان جاكبسون ضمن نموذجه الشّهير بأنّه فعل تواصليّ يقوم على عناصر أساسة هي: المرسل، والرّسالة، والمرسل إليه، والسّياق، والسّنن (اللّغة المشتركة)، وقناة الاتّصال؛ حيث يوجّه المرسل رسالةً إلى المتلقّي في سياق معيّن، عبر قناة محدّدة، وباستعمال نظام لغويّ مشترك بينهما، ونلمس ذلك في قوله: « إنّ المرسل يوجّه رسالة إلى المرسَل إليه؛ ولكي تكون الرّسالة فاعلة فإنّها تقتضي بادئ ذي بدء سياقا تحيل عليه (وهو ما يدعى أيضا المرجع، باصطلاح غامض نسبيّا)، وسياقا قابلا لأن يدركه المرسل إليه، وهو إمّا أن يكون لفظيّا أو قابلا لأن يكون كذلك؛ وتقتضي الرّسالة بعد ذلك سننا مشتركة كلّيّا أو جزئيّا بين المرسل والمرسل إليه (أو بعبارة أخرى بين المرسل ومفكّك سنن الرّسالة)؛ وتقتضي الرّسالة أخيرا اتّصالا، أي قناة فيزيقيّة وربطا نفسيّا بين المرسل والمرسل إليه، اتّصالا يسمح لهما بإقامة التّواصل والمحافظة عليه.» [رومان جاكبسون، قضايا شعريّة، تر: محمد الولي ومبارك حنون، دار توبقال للنّشر، الدّار البيضاء، المغرب، ط1، 1988 ص 27.]


ويمكننا تفصيل الحديث عن هذه العناصر فيما يلي:


• المرسل (Destinateur)، وهو الطّرف الأوّل والأساس في عمليّة التّواصل، والمسؤول عن إرسال الرّسالة واختيار المرجع وقناة الاتّصال والرّامزة. 


• المرسل إليه (Destinataire)، وهو الطّرف الثّاني في عمليّة التّواصل، والمستقبل لمضمون الرّسالة، المسؤول عن عمليّة إنجاح التّواصل أو إفشاله.


• الرّسالة (Message) سلسلة تضمّ مجموعة أفكار أو دلالات يريد المرسل إيصالها إلى المرسل إليه.


• قناة الاتّصال (Canal) فالرّسالة تتطلّب قناة فيزيقيّة، وتواصلا فيزيولوجيّا بين المرسل والمرسل إليه يسمح بإقامة اتّصال والمحافظة عليه، وذلك قصد التّأكّد من سلامة المجرى الّذي تنتقل عبره الرّسالة المتبادلة بين المرسل والمرسل إليه.


• السّنن (Code) وقد تعدّدت اصطلاحات اللّسانيّين بشأنها، فجاكبسون استعمل مصطلح السّنن (Code) ودي سوسير مصطلح اللّغة (langue) وهلمسلاف مصطلح النّظام (Système) وتشومسكي مصطلح القدرة (Compétence)، وعلى اختلافها في الدّوال فإنّها ذات مدلول واحد يحيل على نظام ترميزيّ مشترك كليّا أو جزئيّا بين المرسل والمتلقّي.



• السّياق (Contexte)، ويدعى أيضا المرجع (Référant)، وهو الظّروف المحيطة بإنتاج الرّسالة.



ج02: يتّفق علم اللّغة النّفسيّ (Psycholinguistics) وعلم النّفس اللّغويّ (Psychology of Language) في كونهما من التّخصّصات البينيّة الّتي تدمج بين اللّسانيّات وعلم النّفس لفهم السّلوك اللّغويّ البشريّ، والعمليّات العقليّة المعرفيّة (مثل الذّاكرة، الانتباه، الفهم) الّتي تمكّن الإنسان من اكتساب اللّغة، وإنتاجها، وفهمها. ويركّز كلا المجالين على الآليّات الذّهنيّة ومعالجتها للّغة، وتطوّر اللّغة لدى الأطفال. 


ويمكننا إجمال نقاط الاتّفاق الرئيسة بينهما في الآتي:


• الموضوع المشترك: دراسة العلاقة بين اللّغة والنّفس الإنسانيّة، وخاصّة كيفيّة إنتاج وفهم اللّغة.


• اكتساب اللّغة: البحث في آليّات تعلّم الأطفال للغتهم الأمّ وكيفيّة تطوّرها.


• معالجة اللّغة: دراسة العمليّات العقليّة العصبيّة الّتي تسبق إنتاج العبارات اللّغوية أو تتبّعها في حال الفهم.


اللّغة والسّلوك: التّركيز على اللّغة كسلوك إنسانيّ معرفيّ، وليس مجرّد بنية نحويّة. 


التّداخل المعرفيّ: استخدام أدوات علم النّفس (الذّاكرة، الإدراك) لفهم آليّات اللّغة، والاستعانة باللّسانيّات لتحليل الاضطرابات اللّغويّة. 


ولكن، على الرّغم من التّقارب الشّديد بين العلمين، يميل بعض الباحثين إلى أنّ علم النّفس اللّغويّ قد يركّز أكثر على الجانب النّفسيّ (السّلوكيّ) بينما يركّز علم اللّغة النّفسيّ على الجانب اللّغويّ (المعرفيّ) في دراسة الظّواهر نفسِها.