الطالبة بجاوي جيهان
الاول :الفوج
الاجابة على السؤال الاول
تُفهم الصدمة النفسية في كثير من الأحيان على أنها ناتجة مباشرة عن حدث عنيف أو صادم، إلا أن هذا الفهم يبقى غير كافٍ، لأن الصدمة لا تتحدد بالحدث في حد ذاته فقط، بل بكيفية إدراك الفرد لذلك الحدث واستجابته النفسية والانفعالية له. فقد يتعرض شخصان لنفس الموقف الصادم، لكن أحدهما قد يعاني من آثار نفسية قوية، في حين يتمكن الآخر من تجاوزه بشكل أفضل، ويعود ذلك إلى اختلاف قدرة كل فرد على التنظيم الانفعالي، أي قدرته على فهم مشاعره وضبطها والتعامل معها. فعند حدوث الصدمة يختل هذا التنظيم، فتظهر مشاعر الخوف الشديد، القلق، والتوتر المستمر، وقد يعجز الشخص عن تهدئة نفسه. كما تؤثر الصدمة النفسية على الإحساس بالأمان النفسي، حيث يشعر الفرد بعد التجربة الصادمة بأن العالم لم يعد مكانًا آمنًا، وأن الخطر قد يتكرر في أي لحظة، مما يجعله في حالة حذر دائم وعدم ارتياح. إضافة إلى ذلك، يلجأ الفرد إلى ما يُعرف باستراتيجيات البقاء مثل التجنب، حيث يبتعد عن كل ما يذكره بالحدث، أو التجمد، حيث يشعر بالعجز وعدم القدرة على الفعل، أو الانفصال النفسي، حيث يحاول الابتعاد عن مشاعره وأحاسيسه. وتُعد هذه الاستراتيجيات آليات دفاعية طبيعية يستعملها العقل لحماية الفرد من الألم النفسي الشديد، وليست دليلاً على الضعف أو المرض. لذلك، لا يمكن اختزال الصدمة النفسية في الحدث نفسه فقط، لأنها تجربة نفسية داخلية معقدة تشمل المشاعر، والإحساس بالأمان، وطرق الدفاع التي يعتمدها الفرد من أجل الاستمرار والبقاء