مفهوم التربية المقارنة
تعددت تعاريف الباحثين للتربية المقارنة كغيرها من المفاهيم والمصطلحات وهذا لتعدد وجهات النظر المداخل البحثية والأهداف، وفيما عرض لأهم التعاريف
يعرفها مارك أنطوان جوليان (Marc Antoine Jullien) الملقب بأب التربية المقارنة بأنها الدارسة التحليلية للتربية التي تستند إلى الملاحظة الموضوعية وتجميع الوثائق عن النظم التعليمية في الدول المختلفة لتطوير النظم القومية للتربية وتعديلها بما يتماشى والظروف المحلية.
وفقا لإسحاق كاندل Isaac Kandel هي الامتداد الطبيعي لتاريخ التربية إلى الوقت الحاضر، وهي مقارنة الفلسفات التربوية وتطبيقاتها السائدة في الدول المختلفة.
ويعرفها نيكولاس هانز Nicholas Hans, 1958)) بأنها دراسة خطوة بخطوة لأنظمة تعليمية مختلفة ومتناقضة في كثير من الأحيان بهدف فهم الاختلافات والتشابهات بينها، أو هي وضعُ تصور لإصلاح التعليم على أفضل ما يكون قياسًا إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
يعرف جورج بيريداي (George Bereday, 1964) التعليم المقارن ببساطة بأنه الدراسة التحليلية لأنظمة التعليم الأجنبية، أو هي حسبه الجغرافيا السياسية للمدارس من حيث عنايتها بالتنظيمات السياسية والاجتماعية من منظور عالمي ومهمتها هي التوصل لمساعدة طرائق البحث، ويرى بأن التربية المقارنة لن تقدم أية قيمة من دراسة أوجه الشبه والاختلاف في النظم التعليمية فإن ذلك لا يتحقق تماما إلا باعتمادها على ميادين متعددة كعلم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد والسياسة وغيرها.
وعرف فريزر وبريكمان (Fraser and Brickman, 1968) التعليم المقارن بأنه تحليل النظم التعليمية والمشكلات ذات المضامين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والأيديولوجية وغيرها من أجل فهم العوامل الكامنة وراء أوجه التشابه والاختلاف في التعليم في مختلف البلدان.
أما هولمز يرى في التربية المقارنة أنها وسيلة لإصلاح أو تطوير النظم التعليمية، وفي نفس الوقت طريقة للبحث تهدف إلى نمو المعرفة في مجال التربية؛
ومما سبق
يتضح في ضوء التعريفات المذكورة أعلاه عدم اتفاق التربويين والباحثين المهتمين بالتربية بالمقارنة على تحديد تعريف موحدا لهذا المفهوم كما أشرنا سابقا، فهم يسعون في المقام الأول لدراسة التعليم في بيئات مختلفة للكشف على سبب وجوده على ما هو عليه، وكذلك لمحاولة حل المشكلات التعليمية، وفيما يلي سنعرض سمات التربية المقارنة:
موضوع متعدد التخصصات؛
علم قائم بذاته؛
تهتم بمعرفة أوجه التشابه والاختلاف بين النظم والذي يعد وسيلة وليس غاية؛
تهتم بالبحث عن البدائل والتصورات المستقبلية لعلاج المشاكل التعليمية؛
هي علم نظري وتطبيقي في ذات الوقت؛
تؤكد على تحقيق المواءمة الثقافية عند الاستفادة من النظم الأجنبية؛
تعتمد على البينات والمفاهيم معلومات مشتقة من علوم أخرى لتحليل النظام التعليمي + تعتمد على مفاهيم العلوم الاجتماعية والإنسانية لتفسر التشابه والاختلاف بين النظم؛
تعتمد على أساليب ومداخل بحثية متنوعة؛
تهتم بالوصف التحليل والتفسير والتنبؤ؛
أبعاد البحث ومناهج أساليب البحث في التربية المقارنة (البعد التاريخي، الوصفي، التحليلي الثقافي، مقارن تفسيري، والبعد التنبؤي).






