القانون الجزائي للاعمال

غموض الركن المادي في جريمة الأعمال

يقصد بالركن المادي للجريمة "كل فعل أو امتناع عن فعل الذي بواسطته تكتشف الجريمة و يكتمل جسمها، و لا توجد جريمة بدون ركن مادي، إذ بغير ماديتها لا تصاب حقوق الأفراد أو الجماعة بأي اعتداء".[1]

و الجريمة الاقتصادية شأنها شأن أي جريمة أخرى لا تقوم إلا بتوافر العناصر المؤلفة لها، من فعل و نتيجة و علاقة سببية.

و لكن الصعوبة في بحث عناصر الركن المادي لجريمة الاعمال تكمن في طبيعة هذا النوع من الجرائم، و انطلاقا من هذا الفرض فإننا سوف نتناول هذا المطلب في فرعين، عناصر الركن المادي في جرائم الاعمال)الفرع الأول( و إلى موضع الشروع و المشاركة الجرمي في جرائم الاعمال الفرع الثاني(.

الفرع الأول: عناصر الركن المادي في جرائم الاعمال

حتى تكون الجريمة تامة، لابدّ من توافر عناصر الركن المادي لهذه الجريمة كاملة بدءا من فعل مجرم و نتيجة إجرامية ثم علاقة سببية بين الفعل و النتيجة، فالجريمة الاعمال شأنها شأن كافة الجرائم لا تقوم إلا بتوافر هذه العناصر المؤلفة لها أي أنها لا تقوم بدون وجود ركن مادي ، و بما أن خصوصية الركن المادي لهذه الجريمة يتجلى أساسا في طبيعة النشاط أو السلوك الإجرامي للجريمة الاعمال ،بالإضافة إلى مسألة النتيجة الجرمية في هذا النوع من الجرائم ، هذا فضلا عن العلاقة السببية التي قد يصعب تحديدها و لذلك فإننا سوف نتناول هذه العناصر تباعا.

أولا- خصوصية النشاط الإجرامي في جرائم الاعمال

من المعلوم أن المقصود بالنشاط هو السلوك الإجرامي و النشاط إما أن يكون بعمل إيجابي بحركة الجسم أو عدة حركات بقصد تحقيق الوصف الذي ينطبق عليه نص القانون، و قد يكون بفعل سلبي كالامتناع عن إتيان فعل ينتظره منه القانون في ظروف معينة أو ألزمه القانون بمباشرته[2]، و عليه فإن النشاط المجرم في إطار الجرائم الاقتصادية يتميز بخصوصيات ينفرد بها على غيره من جرائم القانون العام، و تتمثل هذه الخصوصية فيما يلي:

1-النشاط الإيجابي المجرم:

يقصد بذلك القيام بسلوك خارجي وذلك بحركة عضوية أو عضلية نهى القانون عن القيام بها، و هذه الحركة العضوية أو العضلية يجب أن تكون إرادية، أي أن الشخص حين قيامه بالفعل كان له السيطرة التامة على كامل أعضائه، و بالتالي يستبعد كل حركة غير إرادية كمن يصاب بإغماء و يسقط على طفل و يصيبه بجروح، ففي هذه الحالة لا يعتبر الشخص مرتكبا لجريمة لأنه لم تكن له إرادة حرة و واعية في توجيه سلوكه.[3]

فتطبيقات النشاط الإيجابي المجرم في إطار الجرائم الاعمال متنوعة و عديدة سواء في قانون العقوبات أو في القوانين الاقتصادية المكملة له، و من أمثلة الجرائم الاقتصادية التي تقع عن طريق سلوك إيجابي من قانون العقوبات نذكر على سبيل المثال جريمة المضاربة غير المشروعة المنصوص عليها في المادة 2من قانون المضاربة غير المشروعة التي تتمثل في قيام الشخص بإحداث رفعا أو خفضا مصطنعا في أسعار السلع أو البضائع أو الأوراق المالية العمومية...إلخ.

أما النشاط الإيجابي المجرم في إطار الجرائم الاعمال في القوانين الاقتصادية المكملة لقانون العقوبات، نذكر على سبيل المثال لا الحصر جريمة اختلاس الأموال العمومية المنصوص و المعاقب عليها في المادة 29 من القانون رقم 06-01 المعدل و المتمم و المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحة وجريمة تهريب البضائع المنصوص و المعاقب عليها في المادة 10 من الأمر رقم 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب...إلخ

2-النشاط السلبي المجرم:

من المتفق عليه أنه لا يسأل الشخص عن أفعال لم يقم بارتكابها و لكن في بعض الحالات المعينة يفرض المشرع على شخص معين القيام ببعض الواجبات و الأفعال و إحجام المكلف أو الشخص عن القيام به أو الإتيان بها يعد مرتكبا لجريمة[4] و عليه فإن السلوك السلبي الذي يقع عن طريق الامتناع يتمثل في إحجام الشخص عن إتيان فعل و أن يكون في استطاعته الممتنع القيام به.[5]

و من الأمثلة عن الجرائم الاقتصادية التي تقع عن طريق سلوك سلبي، نذكر منها جريمة عدم الإبلاغ عن أفعال التهريب المنصوص والمعاقب عليها بموجب المادة 18 من الأمر رقم 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب، أو السهو عن تحديد البيانات التي تطلبها التصريحات الجمركية و هذا ما نصت عليه المادة 319 من قانون الجمارك الجزائري، و جريمة عدم الفوترة المنصوص و المعاقب عليها بموجب المادة 33 من القانون رقم 04-02 المحدد و المطبق على الممارسات التجارية.

و مما لاشك فيه أن خصوصية النشاط المجرم في الجرائم الاقتصادية تتمثل أساسا في توسيع نطاق السلوك المجرم حيث كان الميدان الاقتصادي أهم مظاهر هذا التوسع، و قد لاقى هذا التوسع في التجريم ترحيبا من طرف الفقه الجنائي، حيث اعتبر الأستاذ « Andriévitu » أن الرقابة على الاقتصاد لا تكون فعالة إذا كان في استطاعة الأفراد التخلص من نصوص السلطة الموجهة. [6]

كما يرى بعض الباحثين أن النشاط الاقتصادي ينفرد بمميزات و أكثر ما يتصف به هذا النشاط هو الدقة من ناحية و تطلب الخبرة التقنية و الدراية من ناحية أخرى مما يشكل هذا الأمر عبئا و مسؤولية ثقيلة يتم إلقاؤها على كاهل القاضي للوصول إلى مطابقة الحقيقة الواقعة مع الحقيقة القضائية، فالكثير من النصوص العقابية الاقتصادية تتطلب من القاضي اللجوء إلى الخبرة و ذلك إما أن هذه النصوص تعالج مسائل فنية و تقنية يصعب القاضي إدراكها، أو أنها تتناول أفعال و سلوكيات تتسم بالتوسع و الغموض، و من هذا المنطلق فإن ما يشوب هذا النشاط أو السلوك من دقة و تخصص قد يرتب صعوبات بالغة في الوصول إلى إثبات الركن المادي في الجريمة الأمر الذي يجعل العديد من المجرمين يفلتون من العقاب.

ثانيا- طبيعة النتيجة الجرمية في جرائم الاعمال

و يقصد بها ذلك التغير الذي يحدثه النشاط الإجرامي في العالم الخارجي على نحو لم يكن موجودا قبل ممارسة الفعل المجرم، و هذا هو المعنى المادي للنتيجة الجرمية، أما المعنى القانوني فيعني الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون و يحيطه بالرعاية الجزائية.[7]

و القاعدة العامة أن قانون العقوبات يعاقب على النتائج الضارة عند تمام الفعل الجرمي أما تجريم النتائج الخطيرة فهو أمر قليل جدا إن لم يكن نادرا على خلاف الحال في نطاق الجرائم الاقتصادية إذ تقوم السياسة التجريمية

فيها على الخوف من أي نشاط قد يؤدي إلى نتائج تلحق الضرر بالمصلحة الاقتصادية العامة، و من هنا يقودنا الحديث إلى جرائم الخطر و جرائم الضرر في التشريع الاقتصادي.

1-جرائم الخطر في التشريع الاقتصادي

هناك نوع من الجرائم التي لا يترتب فيها على السلوك الإجرامي حدوث نتيجة مادية، و تسمى اصطلاحا و ليس في النص بالجريمة الشكلية أو الجريمة ذات السلوك المجرم[8] ففي جرائم الخطر تصبح نتيجة السلوك الإجرامي فيها عدوانا محتملا على الحق أي تهديدا لهذا الحق بالخطر.

يقصد بالخطر مجموعة الآثار المادية التي ينشأ عنها احتمال حدوث اعتداء ينال الحق وتندرج تحت هذه الفئة العديد من الجرائم كجرائم الامتناع لذلك تفترض جرائم الخطر في مدلولها المادي وفق التفسير السابق نتيجة و هذه النتيجة هي الآثار المادية التي تنذر باحتمال حدوث الاعتداء كما تفترض طبيعة الحال نتيجة بمدلولها القانوني إذ أن المشرع قد اعتد بهذه الآثار و رأى في الاعتداء المحتمل على الحق اعتداءا فعليا على مصلحة المجتمع يستوجب عقاب فاعله [9].

إن الأفعال التي يتم تجريمها اقتصاديا كانت بقصد منع أي تهديد قد يلحق بالمصلحة الاقتصادية العامة، فلا يتوقف العقاب في تلك الجرائم على تحقق ضرر فعلي، بل أن هذا الضرر قد لا يتحقق و قد لا يؤثر في المصلحة الاقتصادية العامة، و هذا إما لقوة الاقتصاد أو لصغر حجم الجريمة المرتكبة، و لكن السياسة العقابية فيها تقوم على الخوف و الوقاية من تحقق الضرر بالاقتصاد الوطني و على هذا الأساس، فإن المشرع كثيرا ما يتدخل ابتغاء الوقاية ليضفي الوصف الجرمي على أفعال تتم عن خطورة فيقطع على الجاني السبل إلى تحقق الضرر.[10]

2-جرائم الضرر في التشريع الاقتصادي:

يقصد بجرائم الضرر أو الجرائم المادية تلك الجرائم يشترط للمعاقبة عليها حصول نتيجة جرمية معينة أو احتمال حصولها كالمحاولة[11].

إن خصوصية الجريمة المادية تظهر بمجرد ارتكاب المخالف للنص الجزائي، حيث تقوم الجريمة بمجرد اكتمال ركنيها الشرعي و المادي و يكتفي بهما معا فقط بحيث لا يعتد باتجاه إرادة المخالف للقول بمسؤولية و تقرير العقاب، و هو توجه يعكس بدوره فلسفة تشريعية تميل إلى إبعاد شخصية المجرم عن التركيبة القانونية للفعل و كأن المشرع بذلك يقر بوجود مسؤولية موضوعية تقوم فقط على الركن المادي و قد بررّ الفقه الجنائي هذا الوجه في أمرين أولهما أنه يصعب الغوص في نفسية المجرم لإثبات عنصر نفساني بحث، و ثانيهما أن القصد الجنائي غالبا ما لا يشكل لوحده خطرا من شأنه أن يتسبب في اضطراب المجتمع، لذلك كانت الحاجة أكيدة قبل كل ردع إلى سلوك مجرم.

فبالرغم من معارضة أهل القانون للعدد الوافر من الجرائم المادية )جرائم الضرر( إلا أنّ العالمة الاجتماعية الإنجليزية "الليدي ووتون" ذهبت إلى تأييدها تأسيسا على أنه إذ أمكن تصور أنّ مهمة القضاء الأولية هي توقي الأفعال المحظورة ، فليس ثمة ما يبعث على التخوف من زيادة عدد جرائم المسؤولية المطلقة أي الجرائم المادية فإذا قضى القانون بحظر أمور بعينها فلا يستقيم حقا قصر ذلك الحظر على الحالات التي يتم فيها الفعل عن طريق التواطؤ الشرير ، ذلك لأن العواقب المادية للفعل لا تختلف سواء نجم الفعل عن التواطؤ الشرير أو عن الإهمال أو عن محض الصدفة ، مما يعني أنّ الدافع لمساندة قيام مثل هذه المسؤولية دون خطأ هوالاهتمام بإلزام الأفراد الذين يقومون بنشاطات اقتصادية ترافقها مخاطر الإضرار بالغير ،أكبر قدر من الحذر و الحيطة و التبصر محافظة على مصالح الأخرين و سلامتهم ،وذلك بجعل العقوبة أمرا حتميا لا يمكن التخلص منه هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحاجة إلى الفاعلية التي يجب أن يحققها النظام الاقتصادي تؤدي في الحقيقة إلى زيادة الجرائم المادية ، إذ تعتبر الجرائم الاقتصادية أهم مصدر للمسؤولية المادية .

و يرجع ظهور صنف الجرائم المادية إلى جملة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية في بداية القرن التاسع العشر ،حيث اعتبرت أنّ بعض الجرائم و خصوصا المخالفات من قبيل الجرائم المادية مما يعفي النيابة العامة من واجب الإثبات أي نوع من الخطأ و الاكتفاء بإثبات ارتكاب الفعل المادي من جانب المتهم.

إن من أهم التطبيقات التشريعية للجرائم المادية (جرائم الضرر) في التشريع الجزائري نذكر مثلا الجرائم الجمركية و هذا طبقا لنص المادة 281 فقرة 1 من قانون الجمارك الجزائري.

نخلص بعد دراستنا لعنصر النتيجة الإجرامية في الجرائم الاقتصادية أن معظم هذه الجرائم هي جرائم سلوك (شكلية) يقتصر التجريم فيها على مجرد إتيان السلوك حتى و لو لم يترتب على هذا السلوك حدوث نتيجة ، إذ أن التجريم الإقتصادي يقوم على فكرة الخطر في السلوك المجرم ، و إن كانت بعض الجرائم الاقتصادية يتحقق فيها الضرر (نتيجة) إلا أن أغلبها لا يتحقق فيها سوى الخطر من وقوع الضرر، لأن السياسة الجنائية تهدف من وراء هذا التجريم إلى الحيلولة دون الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، أي بمعنى آخر أن الخطر في هذه الجرائم ليس خطرا مألوفا أو يسيرا و لكنه خطر كبير و غير مألوف لذلك يجرمه المشرع.

ثالثا- العلاقة السببية

يشترط لقيام الركن المادي في أي جريمة أن يكون الفعل أو الامتناع الذي ارتكبه الجاني هو سبب وقوع النتيجة الجرمية و هو ما يطلق عليه علاقة أو رابطة السببية.

فإذا انقطعت علاقة السببية بين الفعل و النتيجة الجرمية أو كانت منفصلة عنها فإنه لا يمكن القول بقيام مسؤولية مرتكب الفعل لانعدام علاقة سببية بين الفعل و النتيجة و لا يسع المقام هنا للحديث عن النظريات التي تتحدث عن علاقة السببية.[12]

و الجدير بالملاحظة أن موضوع العلاقة السببية لا يثير أي خصوصية في النصوص الجزائية الاقتصادية، فالقواعد العامة المطبقة في القانون الجنائي هي ذاتها القواعد المطبقة في الجرائم الاقتصادية[13]، كما أنه لا تثور مشكلة البحث عن علاقة السببية في ميدان الجرائم الاقتصادية لأن معظمها يعد من جرائم السلوك المجرد أو البحث و نتيجتها تتحقق بمجرد إتيان السلوك.[14]

الفرع الثاني: موضع المحاولة و الاشتراك الجرمي في الجرائم الاقتصادية

قد ترتكب الجريمة تامة بكافة العناصر المؤلفة لركنها المادي، كما قد تتوقف عن لحظة و لا يتمكن الفاعل من إتمامها فتبقى في مرحلة الشروع، و قد يتم ارتكابها من شخص واحد فقط أو يشترك عدد من الأشخاص في ارتكابها.

أولا- موضوع المحاولة في جرائم الاعمال

إن المحاولة طبقا للقواعد العامة معاقب عليها في الجنايات عامة والجنح بنص خاص طبقا للمادة 31 من ق.ع.ج، بينما في الجرائم الاقتصادية فإنه معاقب عليها مهما كان نوع الجريمة.

حيث تنص في هذا الصدد المادة 429 من ق.ع.ج على أنه "يعاقب من شهرين إلى ثلاثة سنوات و بغرامة من 2.000 دينار جزائري إلى 20.000 دينار جزائري أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من يخدع أو يحاول أن يخدع المتعاقد....".

و تنص المادة الأولى من الأمر رقم03-01 [15] على أنه "تعتبر مخالفة أو محاولة مخالفة للتشريع و التنظيم الخاصين بالصرف و حركة رؤوس الأموال من و إلى الخارج بأية وسيلة كانت ..."

و يلاحظ إضافة إلى ما سبق أن المشرع الجزائري من خلال المواد المشار إليهما أعلاه يستعمل مصطلح المحاولة قاصدا به الشروع لتعبير على نفس المعنى[16] وبالتالي فإنّ المشرع الجزائري قد سوى في ذلك بين الجريمة التامة و الشروع فيها من حيث العقوبة.[17]

إن تجريم المحاولة في الجرائم الاقتصادية بجميع أنواعها جناية، جنحة,مخالفة، يقف من وراءها مجموعة من العوامل و الأسباب هي:

1-للجرائم الاعمال خطورة بالغة على الأمن الاقتصادي و السياسة الاقتصادية، و لذلك فقد وضعت عقوبات رادعة و شديدة لمن تسول له نفسه العبث بأمن و اقتصاد الدولة.

2-لم تقتصر السياسة التشريعية على وضع العقوبات الرادعة، بل عاملت من يشرع أو يحاول بارتكاب الجريمة الاقتصاديةبذات الأحكام المطبقة من يرتكب الجريمة التامة.

3-لجأت هذه التشريعات إلى القيام بدور وقائي في منع الجريمة الاقتصادية قبل وقوعها و إلحاقها بالاقتصاد الوطني أضرارا قد تحتاج إلى فترات طويلة من الزمن لإصلاحها و التغلب عليها.

5-الجريمة الاعمال تقف حائلا أمام مخططي السياسات الاقتصادية دون وضع الخطط الناجحة لتقدم الاقتصاد و ازدهارها.

و يتجاوز المشرع الجزائري المحاولة ويعاقب أيضا على العمل التحضيري كما يتضح ذلك من خلال المادة 203 من ق.ع.ج، إذ تعاقب على مجرد فعل حيازة المواد و الأدوات المعدة لصناعة أو تقليد أو تزوير العملة بنفس عقوبة الجريمة التامة.الهامش ، انظر المادة 203 من قانون العقوبات الجزائري " كل من صنع أو حصل أو حاز مواد أو أدوات معدة لصناعة أو تقليد أو تزوير نقود أو سندات قرض عام أو حصل عليها أو احتفظ بها أو تنازل عنها يعاقب عليها بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و بغرامة من 500 إلى 5.000دينار جزائري مالم يشكل الفعل جريمة أشد."

ثانيا- الاشتراك الجرمي في جرائم الاعمال

ويقصد به قيام عدد من الأشخاص بارتكاب الجريمة إذ يضطلع كل واحد منهم بدور فيها لا فرق في ذلك بين من قام بدور رئيس واعتبر فاعلا أصليا أو فاعلا مع غيره أو من قام بدور ثانوي واعتبر متدخلا أو شريكا"[18]، وهو ما تطرق إليه المشرع الجزائي في المواد من 41 إلى 46 من قانون العقوبات، ففاعل الجريمة هو من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو تساهم مباشرة في تنفيذها، أما المحرض فهو من يخلق فكرة الجريمة لدى شخص ما،

و خلق التصميم لديه على ارتكاب الجريمة أما المتدخل فهو من يساعد على وقوع الجريمة دون أن يأتي عملا من الأعمال التنفيذية للجريمة بتوافر لديه القصد الجرمي أو نية تحقيق نتيجة.[19]

أما في نطاق جرائم الأعمال فالذي نستخلصه من توصيات المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات الذي عقد بروما سنة 1953[20] و جاء فيها ما يلي "تتطلب المعاقبة على الجرائم الاقتصادية توسعا في فكرة الفاعل و أشكال المساهمة الجنائية و إمكان تطبيق الجزاءات الجنائية على الأشخاص المعنوية"[21]

و غنى عن البيان أن الحكمة التشريعية واضحة و جلية من وراء ذلك لما للجرائم الاعمال من خطورة كبيرة على المصلحة الاقتصادية العامة، و ما تتم عنه من خطورة إجرامية في نفس المساهمين بارتكابها، بحيث يدرك كل من يساهم في ارتكابها بشدة العقوبات التي ستفرض عليه و إنه سيعاقب بنفس عقوبة الفاعل الأصلي.[22]

و هذا فعلا ما أخذ به المشرع في نص المادة 44 من ق.ع.ج كما جاء في نص المادة 52 من القانون 06-01 و المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته " تطبق الأحكام المتعلقة بالمشاركة المنصوص عليها في قانون العقوبات على الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون" ، من خلال هذا النص نلاحظ أن المشرع الجزائري اتبع القواعد العامة المطبقة على المساهمة الجنائية في الجريمة الاقتصادية.

  1. 13

    أنظر، رضا فرج، شرح قانون العقوبات الجزائري، الأحكام العامة للجريمة، ط.2، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر، 1976، ص 209 .

  2. 14

    أنظر، محمد نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، د. ط، د. د. ن، مصر،1973، ص.281 و ما يليها

  3. 15

    أنظر، رضا فرج، شرح قانون العقوبات الجزائري ، الاحكام العامة للجريمة ، ط 2 ، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 1976 ص. 211.

  4. 16

    أنظر، أنور صدقي المساعدة، المرجع السابق، ص170.

  5. 17

    أنظر، عبد الحميد الشورابي، المرجع السابق، ص16

  6. 18

    أنظر، محمد بن شيرح، حق المتهم في الامتناع عن التصريح، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة المنتوري، قسنطينة، الجزائر،2009، ص 150.

  7. 19

    غسان رباح، قانون العقوبات الاقتصادي ، ط 6، منشورات الجلبي الحقوقية ، لبنان ، 2006 ، ص.ص.38-39.

  8. 20

    أنظر، سمير عالية، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، لبنان،2002،ص.219.

  9. 21

    أنظر، رضا فرج، المرجع السابق، ص.234.

  10. 22

    أنظر، أنور صدقي المساعدة، المرجع السابق، ص.174.

  11. 23

    أنظر، سمير عالية، المرجع السابق، ص219.

  12. 24

    للتوسع في ذلك، أنظر، كامل السعيد، شرح قانون العقوبات، القسم العام،ط.1، دار الثقافة للنشر، الأردن،2002،ص .213 و ما بعدها.

  13. 25

    أنظر، أنور صدقي المساعدة، المرجع السابق، ص177.

  14. 26

    أنظر، بن قلة ليلى الجريمة الاقتصادية في التشريع و القضاء الجزائري، مذكرة ماجستير ـ معهد العلوم القانونية و الإدارية ، تلمسان ن الجزائر ، 1996، ص111.

  15. 27

    أنظر، المادة 1 من الأمر رقم 03-01 المؤرخ ي 19 فبراير 2003، المتعلق بقمع مخالفة التشريع و التنظيم الخاصين بالصرف و حركة رؤوس الأموال من و إلى الخارج، ج.ر الصادرة في 23 فبراير 2003،ع.12.

  16. 28

    أنظر، بن قلة ليلى، الجريمة الاقتصادية في التشريع و القضاء الجزائري، المرجع السابق، ص.116.

  17. 29

    وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 3 فقرة 1 من الأمر رقم 66-180 المؤرخ في 21 جوان 1966، الخاص بإحداث مجالس قضائية خاصة بقمع الجرائم الاقتصادية و جاء فيها ما يلي:" الفعل الذي يرتكبه أي موظف أو من يماثله أو أي مستخدم في القطاع المسير ذاتيا و ذلك بأن يشرع أو يحاول الشروع ...."

  18. 30

    أنظر، كامل السعيد، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، ط1 ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، الأردن ، 2002، ص.351.

  19. 31

    أنظر، عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم العام،ج.1،ط.6، د.م.ج، الجزائر،2005، ص.ص.197-227

  20. 32

    أنظر، عبود السراج، المرجع السابق، ص.96.

  21. 33

    أنظر، محمد سليمان حسين المحاسنة، المرجع السابق، ص.61.

  22. 34

    لقد جاء في نص المادة 2 من الأمر رقم 66-180 المؤرخ في 21 جوان 1966 الخاص بإحداث مجالس قضائية خاصة بقمع الجرائم الاقتصادية أن سكوت الرئيس التدريجي المبلغ بطريقة قانونية بالأفعال التي يرتكبها مرؤوسوه مما ثلا للاشتراك الجرمي، كما جاء في المادة العاشرة من القانون ذاته ما يلي: "إذا ثبت أن من اقترف إحدى الجرائم المقررة في المواد (3،4،5) وجد المزيد من الحماية و المجاملة لدى شخص سمحت له صفته أو مهامه بتقديم هذه الحماية أو المجاملة ، تكون حتما العقوبة المطلوبة في هذا الشخص الملاحق بسبب التواطئ أشد من العقوبة المعلن عنها في حق صاحب المخالفة" و بالتالي نستنتج أن المشرع الجزائري لم يساوي بين الفاعل و الشركاء فحسب بل ازداد من عقوبة المتدخل أو المحرض عن عقوبة الفاعل الأصلي.

سابقسابقمواليموالي
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)