جرائم البورصة
تشكل البورصة أحد المصادر الهامة لتوفير فرص الإستثمار لقطاعات الفائض و مصدرا حيويا لتمويل المشروعات .
تعريف البورصة تشمل على عدة تعريفات منها من قال بأنها اجتماع يعقد بصفة دورية في مكان محدد بين وسطاء السوق لتنفيذ أوامر عملائهم ، قبل و أثناء فترة العمل فالبورصة بهذا المفهوم تنظيم يتم من خلال التقاء العرض و الطلب بوسائل الإتصال المعروفة للتعامل في الأوراق المالية وفقا لشروط و قواعد محددة تهدف إلى وضع هذا التعامل على أسس سليمة ، و منهم من ذهب إلى أن البورصة تعني المكان الذي يجتمع فيه التجار المحترفون دون حضور البضاعة أو إحضارها أو دفع ثمنها ، كما تعني كلمة بورصة السوق الذي يتم فيه تداول القيم المنقولة التي تخول لحائزها حقوق الشريك أو حق المقرض لأجل طويل[1] [ الأسهم و السندات و حصص التأسيس ]
أهمية البورصة تعتبر السوق المالية إحدى المقومات الأساسية المعاصرة لمعرفة مدى تطور الدولة و ازدهار اقتصادها بالإضافة إلا أنّ لها دور كبير في تحريك الاستثمار فهي تمثل حلقة من حلقات تطور الاقتصاد لأي دولة ،حيث أصبحت أمرا ضروريا و رهانا أساسيا لا يمكن التراجع عنه لهذا عملت كل التشريعات على تنظيم الأسواق المالية و عملت على سن القوانين زجرية تتناسب و طبيعة الجرائم الواردة في ميدان السوق المالية لما لها دور فعال في توجيه الاقتصاد و تنشيطه.
جريمة البورصة و مواكبة لتطورات الاقتصاد الوطني ،لجأ المشرع الجزائري إلى تنظيم شامل و هيكلة السوق المالية بإصداره ترسانة تشريعية لتجريم بعض السلوكيات غير المشروعة التي قد تقع في بورصة القيم المنقولة .[2]
"تعد بورصة القيم المنقولة إطارا لتنظيم و سير العمليات فيما يخص القيم المنقولة التي تصدرها الدولة و الأشخاص الأخرون من القانون العام و الشركات ذات الأسهم "و تشتمل بورصة القيم المنقولة على هيئتين :لجنة تنظيم عمليات البورصة و مراقبتهاcosobو شركة تسيير بورصة القيم المنقولةSGBV
علاوة ما تقدم تأخذ جرائم البورصة ثلاث صور حسب ما فصلت المادة 60 من المرسوم التشريعي رقم 93-10 المعدل والمتمم:
-جنحة العالم بأسرار الشركة
-القيام بأعمال غير شرعية في سوق البورصة
-نشر معلومات خاطئة
وإلى غاية تعديلها بموجب القانون رقم 03-04كانت المادة 60المشار إليها أعلاه تنص على صورة واحدة و هي جنحة العالم بأسرار الشركة ، مقارنة بالتشريعات المقارنة تضمنت أغلبية القوانين المقارنة نفس المخالفات من بينها القانون الأمريكي عند وضعه لأوّل مرة سنة1932قانون جنائي للبورصة . وأوّل المتأثرين بالقانون الأمريكي نجد القانون الفرنسي الذي اهتم بهذا التجريم منذ سنة 1970 بمقتضى القانون 70-208و التشريع السويسري سنة 1987، فحين تمت المصادقة على القانون المتضمن لهذا التجريم في تونس سنة 1989.
ثم أضاف القانون المذكور صورتي القيام بأعمال غير شرعية و نشر معلومات خاطئة و علية القانون رقم 03-04 تضمن وسائل كفيلة لحماية المدخرين بتجريم بعض السلوكيات غير المشروعة التي قد تقع في البورصة و نص على توقيع بعض الجزاءات على مرتكبيها.[3]
و من أسباب هذه الصحوة أ و الاهتمام هو زجر الجرائم المرتكبة في المجال الاقتصادي الذي تعول عليه الدولة في النهوض بالاقتصاد فهو يعد من المصالح الجديرة بالحماية هذا من جهة و من جهة أخرى أصبحت هذه الجرائم تفوق من حيث أهميتها جرائم الاعتداء على الأشخاص ، و التي وصفت بأنها جرائم حضارية يرتبط ظهورها ببلوغ الدولة درجة معينة من التطور الحضاري [4]. و على العموم فإن العلاقة بين البورصة و الاقتصاد الوطني ، هي علاقة متبادلة إذ أن نشاط البورصة ينعكس على زيادة الرواج الاقتصادي ، و تطور معدلاته يودي إلى إنتعاش البورصة.
العقوبات أقر المشرع الجزائري عقوبات جزائية تتخذ لكل مخالفي أو مرتكبي مثل هاته الجرائم في المادة 60 من المرسوم التشريعي 03-93 السالف الذكر بعقوبة الحبس من 06 أشهر إلى 5 سنوات و بغرامة قدرها 30 000 و يمن رفع مبلغها حتى يصل 4 أضعاف مبلغ الريح المحتمل تحقيقه ، دون أن تقل هذه الغرامة عن مبلغ الربح نفسه أو بإحدى هاتين العقوبيتين.
كما يتعرض مرتكب هذه الجرائم إلى جزاءات إدارية التي تصدرها الغرفة التأديبية التابعة للجنة تنظيم عمليات البورصة و مراقبتها في المادة 55 و تتمثل هذه الجزاءات في : الإنذار ، التوبيخ، حظر النشاط كله أو جزئه مؤقتا أو نهائيا ، سحب الاعتماد أو فرض غرامات يحدد مبلغها بعشرة ملايين دينار بمبلغ يساوي الربح المحتمل تحقيقه بفعل الخطأ المرتكب دفع هذه المبالغ لصندوق الضمان .





